حدوثه مقارناً لارتفاع الفرد الأوّل ، كما هو مذهب الشيخ الأنصاري رحمه الله ، وذلك لكون مورد الإشكال هو الصورة الأولى كما هو واضح .
جواب المحقّق الخوئي « مدّ ظلّه » عن هذا الإشكال
وقد أجاب عنه بعض الأعلام بأنّ في هذا المثال خصوصيّة تقتضي عدم وجوب الغسل وجواز كلّ مشروط بالطهارة ، وهي أنّ جريان الاستصحاب في الكلّي محكوم بالأصل الموضوعي .
توضيح ذلك : أنّ قوله تعالى : « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ « 1 » فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ « 2 » » « 3 » يدلّ على وجوب الوضوء على كلّ من كان نائماً ولم يكن جنباً ، فقد اخذ في موضوع وجوب الوضوء أمر وجودي ، وهو النوم ، وأمرٌ عدمي جزءاً أو قيداً ، وهو عدم الجنابة ، وهذا الأمر العدمي وإن لم يذكر في الآية الشريفة صريحاً ، إلّاأنّه يستفاد من مقابلة الوضوء للغسل والنوم للجنابة ، فإنّ التفصيل بين النوم والجنابة ، والوضوء والغسل قاطع للشركة ، بمعنى أنّه لا يشارك الغسل للوضوء ، ولا الوضوء للغسل .
كما يستفاد نظير ذلك من مقابلة الوضوء للتيمّم في الآية الشريفة ، فإنّ قوله تعالى في ذيل الآية : « فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا » « 4 » يدلّ على أنّ
هامش
( 1 ) إذا قمتم إلى الصلاة : أي إذا قمتم من النوم إلى الصلاة ، وبه فسّرها المفسّرون أيضاً . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) فاطّهّروا : أي فاغتسلوا . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) أصل الآية هكذا : « وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْجَآءَ أَحَدٌ مّنكُم مّنَ الْغَآلِطِ أَوْ لمَسْتُمُ النّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا » .