أنّ التفصيل في قولنا : « إذا جاءك زيد فأكرمه ، وإذا جاءك عمرو فأهنه » لا يدلّ على أنّ المجيء الذي سبب لوجوب إكرام زيد مقيّد بعدم مجيء عمرو ، أو أنّ موضوع وجوب الإكرام مركّب من مجيء زيد وعدم مجيء عمرو ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى إهانة عمرو ، بل التفصيل هنا يدلّ على أنّ مجيء زيد سبب مستقلّ لوجوب إكرامه وأنّ مجيء عمرو سبب مستقلّ آخر لوجوب إهانته ، فإذا اجتمع السببان يؤثّر كلّ منهما في مسبّبه ، وعليه فمجرّد ذكر الغسل عقيب الوضوء والجنابة عقيب النوم لا يدلّ على ما ذكره هذا المحقّق الكبير ، فلو لم يكن دليل على كون الغسل مجزياً عن الوضوء لحكمنا - بمقتضى هذه الآية - بأنّ الواجب عند اجتماع النوم والجنابة هو الجمع بين الوضوء والغسل .
واستشهاده بآية التيمّم أيضاً في غير محلّه ؛ لأنّ مقابلة آية الوضوء والتيمّم أيضاً لا تدلّ على أنّ وجدان الماء قيد في موضوع وجوب الوضوء ؛ لأنّه لا يمكن إيجاد الوضوء بدون الماء عقلًا ، لا بدلالة الآية « 1 » .
ويمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ الآية لا تكون من قبيل قول القائل :
« إذا جاءك زيد فأكرمه ، وإذا جاءك عمرو فأهنه » حتّى يكون النوم موضوعاً لوجوب الوضوء من دون أن يقيّد بقيدٍ آخر ، بل ظاهر الآية أنّ النوم مع عدم الجنابة موضوع له .
توضيح ذلك : أنّ ظاهر الآية أنّ وجوب الاغتسال المستفاد من قوله :
« وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ » مرتبط بالصلاة المذكورة في الشرطيّة الأولى ، فكأنّه قيل في الشرطيّة الثانية : « وإن كنتم جنباً حال قيامكم من النوم إلى الصلاة فاطّهّروا » فكان معنى الآية : « إذا قمتم من النوم إلى الصلاة ولم تكونوا
هامش
( 1 ) راجع تعليقة الرسائل للإمام الخميني « مدّ ظلّه » : 136 .