جنباً فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ، وإذا قمتم من النوم إلى الصلاة وكنتم جنباً فاغتسلوا » .
وذكر الجنابة عقيب النوم لتناسبها إيّاه ، فإنّها تتحقّق غالباً إمّا في النوم وإمّا في الليل قبل النوم بحيث إذا قام منه لأجل الصلاة كان جنباً .
فظهر بما ذكرناه أنّ جواب بعض الأعلام عن شبهة جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي صحيح ، فلا مانع من جريانه .
جواب آخر عن الشبهة
وأجيب عنها بوجه آخر ، وهو أنّ الجامع بين الحدثين لم يكن مجعولًا من قبل الشارع ، ولم يكن موضوعاً ذا أثر شرعي حتّى يستصحب ويترتّب الآثار المشتركة بينهما عليه ، بل الجامع بينهما إنّما هو جامع انتزاعي عقلي ، ولا يترتّب عليه أثر شرعي ، إذ كلّما ورد في الأخبار إنّما هو جعل آثار لخصوص الحدث الأكبر والأصغر ، كحرمة مسّ كتابة القرآن على الجنب وعلى من بال ونحو ذلك ، ولم يرد في الشرع ما رتّب أثراً على الحدث الكلّي .
وأمّا ما قال به المحقّق الخراساني رحمه الله - من أنّ اشتراك شيئين في الأثر حاكٍ عن وجود جامع بينهما هو ذو الأثر واقعاً - فإنّما هو في التكوينيّات ، كاشتراك النار والشمس في الحرارة ، فإنّه حاكٍ عن جامع بينهما هو المؤثّر في الحرارة واقعاً ، بخلاف التشريعيّات التي لا يجوز فيها التخطّي عمّا ورد من قبل الشارع ، فاشتراك النوم والجنابة في بعض الآثار الشرعيّة لا يوجب أن يكون ذلك الأثر أثراً للجامع بينهما ، وهو الحدث الكلّي .
أقول : هذا أيضاً جواب صحيح لو كان الأمر كما ذكره المجيب من عدم ورود أثر في الشرع لكلّي الحدث ، إلّاأنّ ببالي ورود الأثر الشرعي كذلك وإن