الكلّي بالنسبة إلى درهم زيد ، فإنّه جزئي واشتبه بين التالف والباقي « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
ثمّ أورد عليه بعض « 2 » الأعلام من تلامذته بأنّ هذا الجواب غير تامّ ، فإنّ الإشكال ليس في تسمية الاستصحاب الجاري في مسألة العباء باستصحاب الكلّي ، بل الإشكال إنّما هو في أنّ جريان استصحاب النجاسة لا يجتمع مع القول بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة ، سواء كان الاستصحاب من قبيل استصحاب الكلّي أو الجزئي ، فكما أنّه لا مانع من استصحاب حياة زيد في المثال الأوّل ، كذلك لا مانع من جريان الاستصحاب في مسألة العباء .
وأمّا المثال الثاني فالاستصحاب فيه معارض بمثله ، فإنّ أصالة عدم تلف درهم زيد معارض بأصالة عدم تلف درهم غيره ، ولو فرض عدم الابتلاء بالمعارض لا مانع من جريان الاستصحاب فيه ، كما إذا اشتبه خشبة زيد مثلًا بين أخشاب لا مالك لها لكونها من المباحات الأصليّة ، فتلف أحدها ، فتجري أصالة عدم تلف خشبة زيد بلا معارض « 3 » ، إنتهى كلامه .
نقد ما أفاده المحقّق الخوئي « مدّ ظلّه » في المقام
وفيه : أنّ من ألقى الشبهة العبائيّة إنّما ألقاها لأجل سدّ جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلّي ، وهذا لا يتمّ إلّاإذا كان مسألة العباء من قبيل استصحاب الكلّي ، وأمّا لو كان كما ذكره النائيني رحمه الله فلا ربط له بمسألة استصحاب الكلّي ، لأنّ عدم جريان الاستصحاب في جزئي خاصّ لجهة
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 110 ، نقلًا عن المحقّق النائيني رحمه الله .
( 2 ) هو العلّامة السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي « مدّ ظلّه » .
( 3 ) مصباح الأصول 3 : 111 .