وأمّا الاستصحاب المدّعى في المقام فلا يمكن جريانه في مفاد « كان الناقصة » بأن يشار إلى طرف معيّن من العباء ويقال : إنّ هذا الطرف كان نجساً وشكّ في بقائها ، فالاستصحاب يقتضي نجاسته ، وذلك لأنّ أحد طرفي العباء مقطوع الطهارة ، والطرف الآخر مشكوك النجاسة من أوّل الأمر ، فليس لنا يقين بنجاسة طرف معيّن يشكّ في بقائها ليجري الاستصحاب فيها .
نعم ، يمكن إجرائه في مفاد « كان التامّة » بأن يقال : إنّ النجاسة في العباء كانت موجودة وشكّ في ارتفاعها ، فالآن كما كانت ، إلّاأنّه لا تترتّب نجاسة الملاقي على هذا الاستصحاب إلّاعلى القول بالأصل المثبت ، لأنّ الحكم بنجاسة الملاقي يتوقّف على نجاسة ما لاقاه وتحقّق الملاقاة خارجاً ، ومن الظاهر أنّ استصحاب وجود النجاسة في العباء لا يثبت ملاقاة النجس إلّا على القول بالأصل المثبت ، ضرورة أنّ الملاقاة ليست من الآثار الشرعيّة لبقاء النجاسة ، بل من الآثار العقليّة ، وعليه فلا تثبت نجاسة الملاقي للعباء « 1 » ، إنتهى كلامه .
البحث حول ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
وأورد على هذا الجواب أحد « 2 » تلامذته مناقشةً ظاهرة على زعمه ، وهي أنّه يمكن جريان الاستصحاب في مفاد « كان الناقصة » مع عدم تعيين موضع النجاسة ، بأن نشير إلى الموضع الواقعي ، ونقول : خيط من هذا العباء كان نجساً والآن كما كان ، أو نقول : طرف من هذا العباء كان نجساً والآن كما كان ، فهذا الخيط أو الطرف محكوم بالنجاسة للاستصحاب ، والملاقاة ثابتة بالوجدان ، إذ
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 111 ، نقلًا عن المحقّق النائيني رحمه الله .
( 2 ) هو العلّامة السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي « مدّ ظلّه » .