الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة ، بل لعدم جريان القاعدة التي نحكم لأجلها بطهارة الملاقي في المقام ، لأنّ الحكم بطهارة الملاقي إمّا أن يكون لاستصحاب الطهارة في الملاقي ، وإمّا أن يكون لجريان الاستصحاب الموضوعي وهو أصالة عدم ملاقاته النجس ، وكيف كان ، يكون الأصل الجاري في الملاقي في مثل مسألة العباء محكوماً باستصحاب النجاسة في العباء ، فمن آثار هذا الاستصحاب هو الحكم بنجاسة الملاقي ، ولا منافاة بين الحكم بطهارة الملاقي في سائر المقامات والحكم بنجاسته في مثل المقام للأصل الحاكم على الأصل الجاري في الملاقي ، فإنّ التفكيك في الأصول كثير جدّاً ، فبعد ملاقاة الماء مثلًا لجميع أطراف العباء نقول : إنّ الماء قد لاقى شيئاً كان نجساً ، فيحكم ببقائه علىالنجاسة للاستصحاب ، فيحكم بنجاسةالماء « 1 » ، إنتهى كلامه .
لكنّه مبنيّ على عدم كون استصحاب نجاسة العباء بالنسبة إلى الحكم بنجاسة ملاقيه أصلًا مثبتاً ، وقد عرفت أنّه مثبت ، فلا يتمّ ما أفاده هذا المحقّق الكبير ، والحقّ في الجواب هو ما تقدّم « 2 » .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّه يجري الاستصحاب في القسم الثاني من الكلّي .
القسم الثالث من استصحاب الكلّي
الثالث : ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه ، وهو يتصوّر على وجهين :
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 112 .
( 2 ) يعني الجواب المنقول عن الإمام الخميني « مدّ ظلّه » الذي قرّره المحقّق النائيني رحمه الله ببيان علمي وتقدّم في ص 157 - 159 .