تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وعمرو موجود في الخارج ويسمّى الإنسان ، وهما فردان من الإنسان ، لا أنّهما إنسانان ، وأمّا على ما هو المشهور بين الفلاسفة والمنطقيّين - وهو المسلك المنصور - من أنّ نسبة الكلّي الطبيعي إلى أفراده من قبيل نسبة الآباء المتعدّدة إلى أبنائهم والكلّي يكون متكثّر الوجود بتكثّر أفراده وكلّ واحد من زيد وعمرو إنسان فتكون الطبيعة في الخارج طبيعتين ، فكما لا علم تفصيلي بإحدى الخصوصيّتين لا علم تفصيلي بإحدى الطبيعتين . نعم ، نعلم إجمالًا بتحقّق الكلّي في ضمن أحد الفردين ، إلّاأنّا لا نشكّ في الزمان الثاني في بقاء ذلك المعلوم بالإجمال ، لأنّا نعلم ببقائه على تقدير حدوثه في ضمن الفرد الطويل وبارتفاعه على تقدير حدوثه في ضمن الفرد القصير كما قلنا في التقدير الثاني ، ففي هذا التقدير أيضاً اختلّ الركن الثاني من الاستصحاب ، وهو الشكّ في بقاء المتيقّن السابق . فالتخلّص عن الإشكال هو ما أشرنا إليه من وحدة القضيّتين عرفاً ، وهي المعتبرة في الاستصحاب « 1 » .

ما الفرق بين المقام وبين استصحاب البقاء في الشبهة المفهوميّة ؟

ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا آخر ، وهو ما يرد على استصحاب بقاء النهار في الشبهة المفهوميّة في أنّ النهار ينتهي باستتار قرص الشمس أو يبقى إلى زوال الحمرة المشرقيّة ؛ لأنّ الاستصحاب غير جارٍ فيه ، لعدم الشكّ في الخارج ، لأنّ استتار القرص معلوم وعدم زوال الحمرة معلوم أيضاً ، فالأمر دائر بين المعلومين ، وإنّما الشكّ في انطباق مفهوم النهار على إحدى القطعتين .
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 127 .