منشأ الشكّ في القسم الثاني من استصحاب الكلّي
واستشكل بعضهم في جريان الاستصحاب في هذا القسم بأنّ الاستصحاب فيه وإن كان جارياً في نفسه ، لتماميّة موضوعه من اليقين والشكّ ، إلّاأنّه محكوم بأصل سببي ، فإنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل ، والأصل عدمه ، ففي المثال يكون الشكّ في بقاء الحدث مسبّباً عن الشكّ في حدوث الجنابة ، فتجري أصالة عدم حدوث الجنابة ، وبانضمام هذا الأصل إلى الوجدان يحكم بارتفاع الحدث ، فإنّ الحدث الأصغر مرتفع بالوجدان « 1 » ، والحدث الأكبر منفيّ بالأصل .
لا يقال : أصالة عدم حدوث الجنابة معارضة بأصالة عدم حدوث البول ، فيتساقط الأصلان في ناحية السبب وتصل النوبة إلى الأصل المسبّبي ، وهو استصحاب بقاء الكلّي .
فإنّه يقال : لا تجري أصالة عدم حدوث البول ، لعدم ترتّب الأثر عليه ، لأنّه توضّأ فرضاً بعد حدوث الرطوبة المشتبهة بين البول والمنيّ .
جواب صاحب الكفاية عن الإشكال
وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله أوّلًا : بأنّ الشكّ في بقاء الكلّي ليس مسبّباً عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل ، بل مسبّب عن الشكّ في كون الحادث طويلًا أو قصيراً ، وبعبارة أخرى : الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في خصوصيّة الفرد الحادث ، وليس له حالة سابقة حتّى يكون مورداً للأصل ، فتجري فيه أصالة عدم كونه طويلًا ، فما هو مسبوق بالعدم - وهو
هامش
( 1 ) لأنّه توضّأ فرضاً بعد رؤية الرطوبة المشتبهة . م ح - ى .