الطبيعي وإن كان عين وجود أفراده عند المنطقيّين والفلاسفة إلّاأنّهما متغايران عرفاً ، والملاك في المقام نظر العرف ، لأنّ المخاطب في الأخبار هو العرف ، فالمتّبع في فهم الأخبار الدالّة على الاستصحاب وتشخيص مصاديقها نظره لا نظر المنطقيّين والفلاسفة ، فاستصحاب الفرد لا يوجب ترتيب الأثر على الكلّي .
ولو كان كلّ منهما ذا أثر شرعي مختصّ به فلابدّ من استصحاب الكلّي والفرد كليهما وترتيب آثار كلّ منهما عليه .
نعم ، لو كانا مشتركين في أثر واحد فلا إشكال في جريان الاستصحاب في كلّ منهما وترتيب هذا الأثر عليه .
فما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من جريان الاستصحاب في الكلّي والفرد في هذا القسم « 1 » لا يتمّ على إطلاقه .
هذا تمام الكلام في القسم الأوّل من استصحاب الكلّي .
القسم الثاني من استصحاب الكلّي
الثاني : ما إذا علمنا بوجود الكلّي في ضمن فرد مردّد بين متيقّن الارتفاع ومتيقّن البقاء ، كما إذا علمنا بوجود إنسان في الدار مع الشكّ في كونه زيداً أو عمراً ، مع العلم بأنّه لو كان زيداً لخرج قطعاً ، ولو كان عمراً لبقي يقيناً ، ومثاله في الشرعيّات ما إذا رأينا رطوبةً مشتبهةً بين البول والمنيّ فتوضّأنا ، فنعلم أنّه لو كان الحدث الموجود هو الأصغر فقد ارتفع ، ولو كان هو الأكبر فقد بقي .
ولا إشكال في عدم جريان استصحاب الفرد في هذا القسم ، لعدم الشكّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 461 .