فيه ، لأنّه لو كان بولًا فقد ارتفع قطعاً ولو كان منيّاً فقد بقي يقيناً ، فلا يمكن استصحاب البول ولا المنيّ .
لا يقال : ما الفرق بين المقام وبين ما سبق من الفرد المردّد الذي قلت بجريان الاستصحاب فيه ؟
فإنّه يقال : الفرق واضح ، فإنّ الفرد المردّد الذي قلنا بجريان الاستصحاب فيه هو ما يكون مشكوك البقاء على كلّ تقدير ، كما إذا علمنا بوجود شخص مردّد بين زيد وعمرو في الدار ثمّ شككنا في بقائه ، سواء كان زيداً أو عمراً ، بخلاف المقام الذي يكون فيه الفرد مقطوع البقاء على تقدير ومقطوع الارتفاع على تقدير آخر .
فلا إشكال في عدم جريان استصحاب الفرد في هذا القسم .
وأمّا استصحاب الكلّي فلا مانع من جريانه ، فيجري في المثال استصحاب الحدث الجامع بين الأكبر والأصغر ويحكم بترتّب أثره عليه ، كحرمة مسّ كتابة القرآن وعدم جواز الدخول في الصلاة ، وأمّا عدم جواز المكث في المسجد فلا يترتّب عليه ، لعدم كونه أثراً لكلّي الحدث ، بل لخصوص الجنابة ، ولا مجال لجريان الاستصحاب فيها ، لعدم اليقين بها « 1 » .
إن قلت : فلِمَ يجب عليه الغسل مع كونه أيضاً من آثار خصوص الجنابة ؟
قلت : وجوب الغسل عليه لا يكون لأجل استصحاب كلّي الحدث ، بل لأجل رفع ما ترتّب عليه من عدم جواز الدخول في الصلاة ونحوه ، فلا ربط لوجوب الغسل بمسألة الاستصحاب .
هامش
( 1 ) بل ولعدم الشكّ في بقائها لو فرض اليقين بها . م ح - ى .