ونحوهما ، وثانيهما : هو الحكم التكليفي ، أعني الوجوب والحرمة ونحوهما ، والمحقّق الخراساني رحمه الله خلط بينهما ، فإنّ ما لا يمكن جعله تشريعاً هو ما يرتبط بالتكليف بالمعنى الأوّل ، أعني السببيّة لما هو سبب لإيجاب الشارع مثلًا ، وهكذا الشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة ، فإنّ ما يرتبط بفعل الشارع ويكون مقدّمة له قد يكون أمراً قهريّاً غير اختياري ، فكيف يمكن جعله تشريعاً ؟
ألا ترى أنّ أوضح ما له دخل في عمل الشارع هو المصلحة والمفسدة في موضوع الحكم على مذهب العدليّة ، مع عدم إمكان جعلهما في عالم التشريع كما هو واضح .
ولكنّ التكليف المصطلح عليه بين الاصوليّين هو التكليف بالمعنى الثاني ، ولا إشكال في إمكان جعل ما يرتبط به من المقدّمات تشريعاً ، بل الظاهر جعله كذلك ، لأنّ شرطيّة الاستطاعة لوجوب الحجّ تستفاد من قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » ومانعيّة الحيض لوجوب الصلاة تستفاد من قوله صلى الله عليه وآله : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » « 2 » ورافعيّة الاضطرار لحرمة أكل الميتة ونحوه تستفاد من حديث الرفع ، أعني قوله صلى الله عليه وآله :
« رفع ما اضطرّوا إليه » « 3 » ولو لم تكن الآية والروايتان ما استفدنا كون الاستطاعة شرطاً لوجوب الحجّ ، ولا كون الحيض مانعاً لوجوب الصلاة ، ولا كون الاضطرار رافعاً للتكليف .
والعجب من صاحب الكفاية حيث ذهب في مبحث الواجب المشروط إلى
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 287 ، كتاب الطهارة ، الباب 7 من أبواب الحيض ، الحديث 2 .
( 3 ) كتاب الخصال : 417 ، باب التسعة ، الحديث 9 .