كيفيّة جعل الأحكام الوضعيّة
هل الأحكام الوضعيّة مجعولة من قبل الشارع بنحو الاستقلال - كما قيل - أو بتبع الأحكام التكليفيّة - كما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله « 1 » - أو فيها تفصيل ؟
كلام صاحب الكفاية في ذلك
قال المحققّ الخراساني رحمه الله : والتحقيق أنّ ما عدّ من الوضع على أنحاء ثلاثة :
أحدها : ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل تشريعاً أصلًا ، لا استقلالًا ولا تبعاً ، وإن كان مجعولًا تكويناً بعين جعل موضوعه كذلك ، وذلك مثل السببيّة والشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة لما هو سبب التكليف أو شرطه أو مانعه أو رافعه ، أمّا عدم جعلها التشريعي التبعي فلأنّ سببيّة مثل دلوك الشمس مثلًا لوجوب الصلاة لو كانت منتزعة من وجوبها للزم تقدّم المنتزع على منشأ انتزاعه ، وهو مستحيل .
توضيح ذلك : أنّ سبب التكليف مقدَّم عليه ذاتاً ، وكذا شرطه وعدم مانعه وعدم رافعه ، فالتكليف متأخّر ذاتاً عن السببيّة والشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة ، ولو كان منشأً لانتزاع هذه الصفات لكان مقدّماً عليها ، للزوم تقدّم منشأ الانتزاع على ما انتزع منه .
إن قلت : تأخّر التكليف عن السببيّة والشرطيّة والمانعيّة واضح دون الرافعيّة ، فإنّ الرافع يرفع التكليف الموجود ، كالاضطرار الرافع لحرمة أكل الميتة ، فالتكليف هاهنا مقدّم على الرافعيّة .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 125 وما بعدها .