تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قلت : الرافعيّة وإن كانت متأخّرة عن حدوث التكليف ، إلّاأنّها متقدّمة على بقائه ، لأنّ بقاء التكليف مشروط بعدم الرافع ، كما أنّ حدوثه مشروط بعدم المانع ، وبالجملة : إنّ الرافعيّة مربوطة بالبقاء وبقاء التكليف يكون متأخّراً عنها . وأمّا عدم جعلها تشريعاً مستقلّاً فلأنّ ذات السبب إذا كان أمراً تكوينيّاً - مثل دلوك الشمس - فلا محالة كانت سببيّته أيضاً تكوينيّة ، فلا يعقل تشريعها ، وكذلك الشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة ، فاتّصاف الأمور التكوينيّة بهذه الأوصاف ليس إلّالأجل ما عليها من الخصوصيّة المستدعية لذلك تكويناً . ثانيها : ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل التشريعي إلّاتبعاً للتكليف ، وذلك مثل الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة لما هو جزء المأمور به وشرطه ومانعه ، حيث إنّ اتّصاف شيء بجزئيّة المأمور به أو شرطيّته أو مانعيّته لا يكاد يكون إلّا بالأمر بجملة أمور مقيّدة بأمر وجودي أو عدمي ، ولا يكاد يتّصف شيء بكونه جزءاً للمأمور به إلّابملاحظة الأمر بجملة أمور هذا أحدها ، وكذا لا يكاد يتّصف بكونه شرطاً أو مانعاً له إلّابملاحظة الأمر بشيء مقيّد بوجوده أو عدمه ، فجزئيّة شيء أو شرطيّته أو مانعيّته للمأمور به إنّما تنتزع من الحكم التكليفي . ثالثها : ما يمكن فيه الجعل استقلالًا وتبعاً للتكليف وإن كان الصحيح جعله مستقلّاً وكون التكليف من آثاره وأحكامه ، وذلك مثل الزوجيّة والملكيّة والحرّيّة والرقّيّة ، إلى غير ذلك ، فإنّها وإن كان من الممكن انتزاعها من الأحكام التكليفيّة التي تكون في مواردها ، كانتزاع الزوجيّة من إيجاب الإنفاق على الزوج وإيجاب التمكين على الزوجة وانتزاع الملكيّة من جواز
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 126 | محمد حسين يوسفى گنابادى