تصرّف البائع في الثمن والمشتري في المبيع كيف شاءا ، إلّاأنّ الصحيح أنّها مجعولة مستقلّةً ، والأحكام التكليفيّة التي تكون في مواردها من أحكامها وآثارها ، فهذه الاعتبارات إنّما تكون مجعولةً بنفسها كالتكليف ، لا مجعولة بتبعه ومنتزعة عنه ، وإن كان جعلها كذلك أيضاً ممكناً ، إلّاأنّ كلّ ممكن ليس بواقع « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله .
نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
ويرد على ما ذهب إليه في القسم الأوّل :
أوّلًا : أنّ الجمع بين القول بكون السببيّة والشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة للتكليف من الأحكام الوضعيّة وبين القول بعدم كونها مجعولةً تشريعاً أصلًا ممّا لا ينبغي ، لأنّا نقول في مقام التقسيم :
الأحكام الشرعيّة على قسمين : تكليفي ووضعي ، وعلى ما ذهب إليه المحقّق النائيني « 2 » ، المجعولات الشرعيّة على ثلاثة أقسام : حكم تكليفي وحكم وضعي وماهيّة مخترعة .
فكيف كان ، الحكم الوضعي يكون قسماً من المجعولات الشرعيّة ، ولا يعقل كون المقسم مجعولًا شرعيّاً دون قسمه ، فلابدّ له رحمه الله إمّا من الالتزام بعدم كون السببيّة للتكليف وأمثالها من الأحكام الوضعيّة ، وإمّا من الالتزام بكونها من المجعولات الشرعيّة .
وثانياً : أنّ للتكليف معنيين : أحدهما : فعل المكلِّف ، أي الإيجاب والتحريم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 455 .
( 2 ) تقدّم كلامه في ص 121 .