أنّ الشرط في قولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه » من قيود الهيئة التي هي الوجوب « 1 » ، معذهابه هنا إلىكونالشرطيّة لما هو شرط للتكليف أمراً تكوينيّاً لا مجعولًا شرعيّاً ، فإنّ المجيء لم يكن مؤثّراً في وجوب الإكرام لو لم يكن قول المتكلّم : « إن جاءك زيد فأكرمه » فأين تأثير الشرط في الحكم تكويناً ؟ !
ولابدّ هاهنا من ذكر نكتة : وهي أنّ الشرط في باب التكاليف لا يكون ما هو المقابل للسبب ، بل هو أعمّ من كلّ ما لوجوده دخل في التكليف ، إذ لم يعبّر في الآيات والروايات عمّا له دخل في تحقّق التكليف إلّابالشرط ، ولم يحضرني ورود رواية دالّة على كون الشيء الفلاني سبباً للتكليف الفلاني ، بخلاف باب الأحكام الوضعيّة ، فإنّ التعبيرات هناك تدلّ على سببيّة ما لوجوده دخل فيها ، مثل أنّ الملاقاة سبب لنجاسة الملاقي ، وعقد البيع سبب للملكيّة ، وعقد النكاح سبب للزوجيّة ، ونحوها .
إن قلت : فكيف جعل زوال الشمس سبباً لوجوب الظهرين وغروبها سبباً لوجوب العشائين ؟
قلت : التعبير في الروايات في موردهما أيضاً ورد بنحو القضيّة الشرطيّة ، فعن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا زالت الشمس دخل الوقتان : الظهر والعصر ، فإذا غابت الشمس دخل الوقتان : المغرب والعشاء الآخرة » « 2 » .
وسائر الروايات أيضاً وردت بهذه الكيفيّة .
ولو فرضنا ورود رواية ظاهرة في سببيّة زوال الشمس وغروبها لوجوب الظهرين والعشائين فلابدّ من تفسيرها بهذه الروايات الدالّة على الشرطيّة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 121 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 125 ، كتاب الصلاة ، الباب 4 من أبواب المواقيت ، الحديث 1 .