اجتماع الطريقيّة والموضوعيّة في العلم ، لأنّ معنى الموضوعيّة ارتفاع الحكم بالعلم ، ومعنى الطريقيّة عدم ارتفاعه به ، فيكون الجمع بينهما كالجمع بين المتناقضين « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في الإشكال الثاني .
الثالث : أنّه لا يمكن اجتماع الحكم الواقعي والظاهري في نفسه مع قطع النظر عن الغاية ، وذلك لأنّه إذا استند الحكم إلى العامّ الشامل للخصوصيّات الصنفيّة والخصوصيّات الفرديّة ، فلا محالة يكون الحكم مستنداً إلى الجامع بين الخصوصيّات ، لا إلى الأصناف أو الأفراد بخصوصيّاتها ، فإنّه إذا قيل : « أكرم كلّ إنسان » فهذا الحكم وإن كان شاملًا لجميع أصناف الإنسان وأفراده ، إلّا أنّه مستند إلى الجامع ، لا إلى الخصوصيّات الصنفيّة أو الفرديّة ، فإنّه يُقال : هذا يجب إكرامه لأنّه إنسان ، لا لأنّه عربي أو لأنّه زيد مثلًا ، فلا دخل للخصوصيّات في الحكم ، فقوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف » وإن كان شاملًا للشيء المشكوك ، إلّاأنّه بعنوان أنّه « شيء » لا بعنوان أنّه « مشكوك » إذ كونه مشكوكاً من الخصوصيّات الصنفيّة ، وقد ذكرنا عدم دخلها في الحكم المستند إلى العامّ ، فلا يكون هناك حكم ظاهري ، لأنّ موضوعه هو الشيء بما هو مشكوك فيه ، فلا يكون في المقام إلّاالحكم الواقعي الوارد على جميع الأشياء المعلومة أو المشكوك فيها .
بل يمكن أن يُقال : إنّ الحكم المذكور في قوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف » لا يكون شاملًا للشيء المشكوك فيه أصلًا ، لأنّ عموم قوله عليه السلام : « كلّ شيء » قد خصّص بمخصّصات كثيرة دالّة على نجاسة بعض الأشياء ، كالكلب والكافر
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 368 .