تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أنّ الطهارة والحلّيّة الواقعيّتين مستمرّتان إلى أن يعلم خلافهما . لكن جعل الغاية للطهارة والحلّيّة الواقعيّتين لازمه استمرار الواقعيّتين منهما في زمن الشكّ ، لا الظاهريّتين ، ويرجع حينئذٍ إلى تخصيص أدلّة النجاسات والمحرّمات الواقعيّة ، فتكون النجاسات والمحرّمات في صورة الشكّ فيهما طاهرة وحلالًا واقعاً ، وهو كما ترى باطل لو لم يكن ممتنعاً « 1 » ، إنتهى .

نقد ما أفاده الإمام « مدّ ظلّه » في الوجه الأخير

وهذا الإشكال عجيب من سيّدنا الأستاذ « مدّ ظلّه » فإنّه قال بعده بظهور الروايات في قاعدة الحلّ والطهارة « 2 » ، فكيف يمكن القول بظهور الروايات في القاعدتين بعد الالتزام بامتناع جعل الغاية غاية للحكم الظاهري ؟ ! وهل هذا إلّا كرٌّ على ما فرّ ؟ وحلّه أنّ الحكم الظاهري يستفاد من الغاية ، إذ لو قال : « كلّ شيء نظيف » من دون ذكر الغاية لكان ظاهراً في جعل الحكم الواقعي ، فذكرها لا يكون مضرّاً بإرادة الحكم الظاهري من الروايات ، بل هو لازم .

إشكال المحقّق النائيني على ما في الحاشية

وأورد المحقّق النائيني رحمه الله على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني في الحاشية بإشكالات : الأوّل : هو الإشكال الثالث المتقدّم من سيّدنا الأستاذ « مدّ ظلّه » ، فلا نعيده « 3 » .
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 113 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) ولا بأس بنقل كلامه رحمه الله ، فإنّه مشتمل على توضيحات مفيدة في المقام ، فقال : إنّ المراد من « الشيء » في قوله عليه السلام : « كلّ شيء إلخ » إمّا أن يكون هو ذات الشيء المعروض للحكم الواقعي الأوّلي ، سواء كان من الأفعال أو من الموضوعات الخارجيّة ، كالقيام والقعود والإنسان والحيوان والنبات وغير ذلك من متعلّقات التكاليف وموضوعاتها ، وإمّا أن يكون هو « الشيء » بوصف كونه مشكوك الحلّيّة أو الطهارة . فإن كان المراد منه ذات الشيء بعنوانه الأوّلي ، فحمل قوله عليه السلام : « حلال » أو « طاهر » عليه إنّما هو لبيان حكمه الواقعي ، فيكون مفاده حينئذٍ : إنّ كلّ موجود في العالم يكون محكوماً بالحلّيّة والطهارة واقعاً ، غايته أنّه يكون من العمومات المخصّصة ، كقوله تعالى : « واحلّ لكم ما في الأرض جميعاً » . وإن كان المراد منه الذات بوصف كونها مشكوكة الطهارة والحلّيّة ، فحمل قوله عليه السلام : « حلال » أو « طاهر » عليه إنّما هو لبيان حكمه الظاهري ، ولا يمكن حينئذٍ أن يكون المراد من المحمول الحلّيّة والطهارة الواقعيّة ، فإنّ موضوعات الأحكام الواقعيّة إنّما هي ذوات الأشياء المرسلة ، ولا يعقل تقييد موضوع الحكم الواقعي بكونه مشكوك الحكم ، فالشيء المقيّد بكونه مشكوك الطهارة والحلّيّة لا يمكن أن يحمل عليه إلّاالطهارة والحلّيّة الظاهريّة ، كما أنّ الشيء المرسل الغير المقيّد بذلك لا يمكن أن يحمل عليه إلّاالطهارة والحلّيّة الواقعيّة ، فإنّ للشكّ دخلًا في موضوع الحكم الظاهري مطلقاً . فالموضوع في قوله عليه السلام : « كلّ شيء لك طاهر » أو « حلال » إمّا أن يكون هو الشيء المرسل ، ويلزمه أن يكون المحمول حكماً واقعيّاً ، وإمّا أن يكون هو الشيء المشكوك حلّيّته أو طهارته ، ويلزمه أن يكون المحمول حكماً ظاهريّاً ، ولا يمكن أن يكون المراد منه الأعمّ من المرسل والمشكوك ، كما لا يمكن أن يكون المراد من المحمول الأعمّ من الواقعي والظاهري ، فإنّ الشيء المشكوك متأخّر رتبةً عن الشيء المرسل ، كما أنّ الحكم الظاهري متأخّر في الرتبة عن الحكم الواقعي ، فكلّ من موضوع الحكم الظاهري وحكمه في طول موضوع الحكم الواقعي وحكمه ، ولا يمكن جمعهما في اللحاظ والاستعمال ، وذلك كلّه واضح ممّا لا ينبغي إطالة الكلام فيه ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه . فوائد الأصول 4 : 367 . م ح - ى .