لإثبات طهارة المائع المردّد بين الماء والبول ، إلّاأنّه لا إشكال في التمسّك به فيما إذا شككنا في أنّ المذي مثلًا طاهر أم لا ، لأنّه من قبيل الشكّ في تخصيص الأكثر ، ولا مانع من التمسّك بالعامّ فيه .
ثمّ إنّ هذه الإشكالات التي أوردها سيّدنا الأستاذ والمحقّق النائيني أكثرها كان ناظراً إلى ما في الحاشية .
نقد ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية
وأمّا ما في الكفاية - وهو أن يكون المراد الطهارة الواقعيّة والاستصحاب - فيرد عليه أنّ قوله عليه السلام : « حتّى تعلم » إمّا أن يكون قيداً للموضوع أو للمحمول ، فعلى الأوّل كان قوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » بمعنى « كلّ شيء حتّى تعلم نجاسته طاهر » وعلى الثاني كان بمعنى أنّ « الأشياء طاهرة ما لم تعلم نجاستها » أي ما دامت مشكوكاً فيها ، وعلى أيّ تقدير يكون مفاده قاعدة الطهارة فقط .
نعم ، لو كان في الكلام تقدير ، وكان قوله عليه السلام : « حتّى تعلم » متعلّقاً بمحذوف وكان التقدير هكذا : « كلّ شيء طاهر ، وطهارته مستمرّة حتّى تعلم أنّه نجس » لكان الكلام دالّاً على الطهارة الواقعيّة والاستصحاب ، ولكنّ التقدير بجعل الجملة الواحدة جملتين خلاف الأصل ولا موجب للالتزام به .
فالحاصل : أنّ روايات الحلّ والطهارة دالّة على خصوص قاعدة الطهارة والحلّيّة ولا ربط لها بالحكم الواقعي ولا بالاستصحاب أصلًا .
لكن لا حاجة لنا في المقام إليها ، فإنّ ما تقدّم من سائر روايات الباب يكفي لإثبات حجّيّة الاستصحاب .