تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وكذا الحلّيّة لم تكن مجعولة ، فإنّ الشيء إذا لم يشتمل على المفسدة الأكيدة يكون حلالًا وإن لم يشتمل على مصلحة ، فلا تكون الطهارة والحلّيّة من المجعولات الواقعيّة . نعم ، الطهارة والحلّيّة الظاهريّتان مجعولتان . فحينئذٍ نقول : إنّ قوله : « كلّ شيء حلال » أو « طاهر » لو حمل على الواقعيّتين منهما يكون إخباراً عن ذات الأشياء ، لا إنشاء الطهارة والحلّيّة ، فالجمع بين القاعدة والحكم الواقعي يلزم منه الجمع بين الإخبار والإنشاء في جملة واحدة ، وهو غير ممكن « 1 » ، إنتهى الوجه الأوّل .

نقد ما أفاده الإمام « مدّ ظلّه » ردّاً لكلام المحقّق الخراساني رحمه الله

وفيه نظر ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » و « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » عامّ يشمل جميع الأشياء ، وما دلّ على نجاسة البول وسائر النجاسات مخصّص له ، وهكذا ما دلّ على حرمة الخمر وسائر المحرّمات ، فكلّ شيء من الأشياء إمّا أن يكون من مصاديق المخصّص ، فكان نجساً أو حراماً ، وإمّا أن يكون ممّا بقي تحت العامّ بعد التخصيص ، فكان طاهراً أو حلالًا ، فلا نجد مورداً لم يجعل الشارع له الطهارة ولا النجاسة ، أو لم يجعل له الحلّيّة ولا الحرمة ، فلا يلزم أن يكون شيء لا طاهراً ولا نجساً أو لا حلالًا ولا حراماً لو قلنا بكون الطهارة والحلّيّة الواقعيّتين من الأحكام المجعولة الشرعيّة كالنجاسة والحرمة ، فلو أريد الحكم الواقعي والظاهري معاً لا يلزم منه الجمع بين الإخبار والإنشاء في جملة واحدة ، لأنّ حملها على
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 112 .