تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
كما لا إشكال في أنّ التكاليف الشرعيّة ليست متقيّدة بهذه القيود ، أي : عدم الجهل ، والعجز ، والخروج عن محلّ الابتلاء ، وأمثالها « 1 » ، إنتهى كلامه « مدّ ظلّه » . والحاصل : أنّ الخطاب الشخصي إلى خصوص غير المتمكّن عادةً أو عقلًا وإن كان قبيحاً ، إلّاأنّ الخطاب الواحد الكلّي إلى المكلّفين المختلفين بحسب الحالات والعوارض التي منها القدرة والعجز ممّا لا استهجان فيه ، فإنّ استهجان الخطاب الخاصّ غير استهجان الخطاب الكلّي ، فإنّ الأوّل فيما إذا كان الشخص غير متمكّن ، والثاني فيما إذا كان العموم أو الغالب - الذي يكون غيره كالمعدوم - غير متمكّن عادةً ، وأمّا إذا تمكّن الأكثر فلا استهجان في توجيه الخطاب إلى العموم بنحو يعمّ المتمكّنين وغيرهم . وعلى هذا المبنى يندفع ما تقدّم من التوالي الفاسدة التي كانت تتوجّه على مبنى الانحلال . أمّا مسألة الشكّ في القدرة : فلأنّ الشاكّ فيها عالم بالتكليف الفعلي ، غاية الأمر أنّه يحتمل تحقّق العذر العقلي ، ولا ريب في وجوب الاحتياط عند اليقين بالتكليف والشكّ في العذر . وأمّا مسألة الأحكام الوضعيّة : فلأنّ صحّة وضعها للعموم دائرة مدار ابتلاء الأكثر بموضوعها ، فلا تختصّ بخصوص من ابتلى بها . نعم ، بقي الإشكال بالنسبة إلى دخول الكفّار والعصاة تحت الخطابات العامّة ، فإنّهم أكثر من المؤمنين المطيعين ، فكيف صدرت هذه الخطابات من قبل الشارع إلى جمع أكثرهم من الكفّار والعصاة ؟ ! لكنّ الظاهر أنّ بين مسألة « القدرة » و « الابتلاء » وبين مسألة تكليف الكفرة والعصاة فرقاً ، فإنّ صحّة
هامش
( 1 ) أنوار الهداية 2 : 214 ، وتهذيب الأصول 3 : 228 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 99 | محمد حسين يوسفى گنابادى