المأمور به وعدمها بعد إحراز كون ذلك الفعل موافقاً لغرض المولى ومطلوباً له ذاتاً ، وهل له أن لا يقدم على الفعل بمجرّد الشكّ في الخطاب الفعلي الناشئ من الشكّ في قدرته ؟ !
والحاصل : أنّ العقل بعد إحراز المطلوب الواقعي للمولى أو مبغوضه لا يرى عذراً للعبد في ترك الامتثال « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
نقد ما أفاده المحقّق الحائري رحمه الله
ولكنّ التحقيق : أنّ الأصل هو البراءة بعد البناء على أنّ كون المتعلّق في محلّ الابتلاء من قيود التكليف وحدوده ، لأنّ الشكّ يرجع إلى الشكّ في أصل التكليف ، ومجرّد احتمال تعلّق التكليف بالطرف المبتلى به لا يوجب تماميّة الحجّة على العبد ، بل له الحجّة من جهة شكّه في أصل التكليف ، لاحتمال كون المعلوم في الطرف الآخر ، فلا يؤثّر العلم الإجمالي .
وبعبارة أخرى : إنّ غرض الموالي العرفيّة - أعني محبوبيّة الأشياء أو مبغوضيّتها عندهم - وإن كان قد يعلم من غير طريق التكاليف الصادرة منهم ، كما نعلم غرض المولى بحفظ ولده ومحبوبيّته عنده ولو لم يأمر به ، إلّاأنّ الطريق إلى غرض المولى الحقيقي - أعني الشارع المقدّس - يختصّ بصدور التكليف منه ، فأوامره الوجوبيّة تكشف عن المصالح الملزمة المستلزمة لمحبوبيّة متعلّقاتها ، ونواهيه التحريميّة تكشف عن المفاسد الملزمة المستلزمة لمبغوضيّتها ، وأمّا إذا شككنا في أصل التكليف - كما في المقام - فلا علم لنا بكون الشيء محبوباً أو مبغوضاً له .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 465 .