تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
من دون أن ينحلّ إلى خطابات عديدة ، لشهادة الوجدان بعدم الفرق بين الخطاب المتوجّه إلى شخص واحد وبين ما كان متوجّهاً إلى أشخاص عديدة من حيث وحدة الخطاب وتعدّده ، فإنّا نرى قوله تعالى : « يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » خطاباً واحداً لعموم المؤمنين ، فالخطاب واحد والمخاطب كثير ، كما أنّ الإخبار بأنّ « كلّ نار حارّة » إخبار واحد والمخبر عنه كثير ، ولذا لو قال أحد : « كلّ نار باردة » لا يكون إلّاكذباً واحداً ، فقوله تعالى : « لَا تَقْرَبُوا الزِّنَى » « 2 » خطاب واحد إلى كلّ مكلّف ، ويكون الزنا تمام الموضوع للحرمة ، والمكلّف تمام الموضوع لتوجّه الخطاب إليه ، وهذا الخطاب الوحداني يكون حجّة على كلّ مكلّف ، من غير إنشاء تكاليف مستقلّة ، أو توجّه خطابات عديدة . لست أقول : إنّ المنشأ تكليف واحد لمجموع المكلّفين ، فإنّه ضروري الفساد ، بل أقول : إنّ الخطاب واحد ، والإنشاء واحد ، والمنشأ هو حرمة الزنا على كلّ مكلّف ، من غير توجّه خطاب خاصّ أو تكليف مستقلّ إلى كلّ أحد ، ولا استهجان في هذا الخطاب العمومي إذا كان المكلّف في بعض الأحوال أو بالنسبة إلى بعض الأمكنة غير متمكّن عقلًا أو عادةً . فالخمر حرام على كلّ أحد ، تمكّن من إتيانه أو لم يتمكّن ، وليس جعل الحرمة لغير المتمكّن بالخصوص ، حتّى قيل : يستهجن الخطاب أو التكليف المنجّز ، فليس للمولى إلّاخطاب واحد لعنوان واحد يرى الناس كلّهم أنّه حجّة عليهم ، ولا إشكال في عدم استهجان هذا الخطاب العمومي .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) الإسراء : 32 .