تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الخطاب العامّ تتوقّف على قدرة أكثر المخاطبين وابتلائهم به ، وأمّا دخول الكفّار والعصاة تحت الخطاب العامّ لا يتوقّف إلّاعلى إطاعة بعض المخاطبين ، وإن لم يكن المطيعون أكثرهم ، ألا ترى أنّه لو كان للمولى عشرة عبيد لصحّ أن يوجّه تكليفاً إلى جميعهم ، وإن كان يعلم بإطاعة أربعة وعصيان ستّة منهم ، من دون أن يكون خطابه مستهجناً عند العرف . وحيث إنّ مسلك الشارع في محاوراته وخطاباته هو مسلك العقلاء فلا قبح في توجيه خطاباته المشتملة على التكاليف على جميع الناس مع علمه بكون أكثرهم من الكفّار والعصاة ، ولذا قلنا بشمول التكاليف للعصاة كشمولها للمطيعين ، وأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالأصول . إذا عرفت هذا فانقدح لك أنّك إذا علمت إجمالًا بخمريّة الإناء الذي يكون تحت يدك أو الإناء الكائن في أقصى بلاد المغرب ، توجّه إليك تكليف فعلي منجّز ، ولابدّ لك من الخروج عن عهدته ، ومجّرد كون أحد الطرفين خارجاً عن محلّ الابتلاء لا يوجب عدم تنجّز التكليف المعلوم ، لما عرفت من أنّ الأحكام الشرعيّة تعمّ من تمكّن منها ومن لم يتمكّن عادةً . فلا بدّ لك من الاجتناب عن الإناء المبتلى به ، لتتيقّن الخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال .

حكم ما إذا شكّ في خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء

وكذلك الأمر فيما إذا شكّ في خروج أحد الطرفين عن محلّ الابتلاء ، لأنّ الاحتياط - بالاجتناب عن الطرف المبتلى به - إذا كان واجباً في مورد العلم بخروج الطرف الآخر عن محلّ الابتلاء ، ففي مورد الشكّ فيه كان الاحتياط واجباً بطريق أولى .