هذا في التكاليف المعلومة بالتفصيل .
وأمّا في موارد العلم الإجمالي فلو كان أحد الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء لشكّ المكلّف في توجّه تكليف فعلي بداعي البعث والزجر إليه ، ضرورة أنّه لو كان الإناء الكائن عنده خمراً لتوجّه إليه التكليف ، ولو كان الإناء الخارج عادةً عن تحت قدرته خمراً فلا ، فلا مانع من إجراء أصالة البراءة في الإناء المبتلى به ، لكون حرمته مشكوكة بشكّ بدوي .
هذا ما اشتهر بين المتأخّرين من الاصوليّين .
الحقّ في المسألة
والتحقيق أنّ في الخطابات الشرعيّة العامّة المتوجّهة إلى المؤمنين أو الناس قولين :
1 - أنّ كلًاّ منها وإن كان بحسب الظاهر خطاباً واحداً ، إلّاأنّه ينحلّ إلى خطابات متعدّدة بتعداد المخاطبين ، فإذا قال : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ » « 1 » كان لكلّ فرد من المؤمنين خطاب خاصّ وتكليف مخصوص بوجوب الصيام .
ولازم هذا القول رعاية الشرائط الشخصيّة بالنسبة إلى كلّ مخاطب بالخصوص ، فمن كان قادراً على الامتثال مثلًا يتوجّه إليه الخطاب ، ومن لم يكن قادراً فلا ، لقبح توجيه التكليف إلى العاجز .
ويرد على هذه النظريّة إشكالات عديدة :
أ - أنّ انحلال الخطاب العامّ إلى خطابات شخصيّة يستلزم عدم كون الكفّار
هامش
( 1 ) البقرة : 183 .