التنبيه الثالث : في خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
المعروف بين المتأخِّرين أنّ منجّزيّة العلم الإجمالي تتوقّف على ابتلاء المكلّف بجميع أطرافه ، فلو علم بخمريّة هذا الإناء أو الإناء الكائن في بعض البلاد النائية الذي لا يقدر على التصرّف فيه عادةً ، فلا أثر لهذا العلم ، فلا يجب عليه الاجتناب عن الإناء المبتلى به .
واستدلّوا عليه بأنّ إرادة العقلاء كما يتوقّف على مبادٍ ، منها : التصديق بالفائدة ، كذلك الأمر في إرادة الشارع ، فلا يصدر منه تكليف إلّافيما إذا كان مشتملا على فائدة ، وفائدة التكاليف نوعاً « 1 » هي الانبعاث والانزجار عقيب البعث والزجر ، ولا يخفى أنّ تحقّق الانبعاث والانزجار يتوقّف على كون المكلّف به مبتلى به ، فلو لم يكن كذلك لكان البعث والزجر لغواً بلا فائدة ، فيكون مستهجناً .
وبعبارة أخرى : كما تتوقّف صحّة التكليف على القدرة العقليّة ، كذلك تتوقّف على القدرة العاديّة ، فالتكليف على ما لا يقدر المكلّف عادةً على فعله وتركه قبيح .
هامش
( 1 ) وقد يكون التكليف لأجل تبرير عقوبة العبد على المخالفة ، لا لأجل إيجاد الداعي في نفسه على الامتثال . منه مدّ ظلّه .