تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ولا يصغى إلى ما ادّعاه هذا المحقّق الكبير من أنّ « الإحراز التعبّدي لا يجتمع الإحراز الوجداني بالخلاف » . بل يمكن الجمع بين التعبّد وبين العلم التفصيلي بالخلاف ، فضلًا عن الإجمالي ، ألا ترى أنّه لأمنع من أن يحكم الشارع بكون المرتدّ الذي أحد أبويه مسلم « 1 » ميّتاً في عالم التشريع ، فيقسّم أمواله بين ورثته وتتزوّج زوجته بعد انقضاء عدّتها ، مع أنّا نراه حيّاً يمشي في الأسواق ، وهل هذا إلّاالتعبّد على خلاف الإحراز الوجداني التفصيلي ؟ والحاصل : أنّ جريان الاستصحاب في جميع أطراف العلم الإجمالي غير ممتنع ، ولو قلنا بكونه أصلًا محرزاً . لا يقال : بناءً على كون مثل الاستصحاب أصلًا محرزاً فلا فرق بينه وبين الأمارات ، فإنّ الأمارات كما نزّلت منزلة القطع في جوّ الشرع ، نزّل الاستصحاب أيضاً منزلته ، فكان الأصل التنزيلي باصطلاح المحقّق النائيني رحمه الله أمارةً لا أصلًا . فإنّه يقال : بينهما بونٌ بعيد ، فإنّ الأمارات بنفسها كاشفة عن الواقع ، بخلاف الأصول المحرزة التي لا طريقيّة لها إلى الواقع أصلًا ، غاية الأمر نزّل الشارع مؤدّاها منزلة الواقع تعبّداً ، من دون أن يكون لأنفسها نظر إلى الواقع . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المحقّق النائيني رحمه الله ذهب إلى عدم جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي أصلًا ، وكذلك الأصول غير المحرزة فيما إذا استلزم جريانها مخالفة عمليّة ، بخلاف ما إذا لم يستلزم ذلك ، وقد عرفت ما استدلّ به على هذا التفصيل مع جوابه .
هامش
( 1 ) وهو الذي يعبّر عنه ب « المرتدّ الفطري » . م ح - ى .