العمليّة للتكليف المعلوم بالإجمال .
ودعوى أنّه لا مانع من الترخيص الظاهري في المخالفة العمليّة واضحة الفساد ، فإنّ المخالفة العمليّة ممّا لا يمكن أن تنالها يد الإذن والترخيص ، لأنّها عبارة عن المعصية ، ولا يعقل الإذن في المعصية ، لاستقلال العقل بقبح المعصية ، كاستقلاله بحسن الطاعة وليست من المجعولات الشرعيّة .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ عدم انحفاظ رتبة الحكم الظاهري يكون لأحد أمور :
إمّا لانتفاء الموضوع ، وينحصر ذلك في أصالة الإباحة عند دوران الأمر بين المحذورين .
وإمّا لقصور المجعول عن شموله للأطراف كما في الأصول التنزيليّة ، سواء كانت نافية للتكليف المعلوم بالإجمال أو مثبتةً له .
وإمّا لعدم إمكان تطبيق العمل على المؤدّى كما في الأصول الغير التنزيليّة النافية للتكليف المعلوم بالإجمال ، كأصالة الإباحة والبراءة عند العلم بوجوب أحد الشيئين .
وأمّا إذا كانت مثبتةً للتكليف المعلوم فلا مانع من جريانها ، كما في أصالة الحرمة في باب الدماء والفروج والأموال عند العلم بحرمة إراقة دم أحد الشخصين أو حرمة إحدى المرأتين أو المالين وحلّيّة الآخر ، فإنّ أصالة الحرمة في كل من الشخصين والمرأتين والمالين تجري من دون أن يلزم منها مخالفة عمليّة ، لأنّ مؤدّاها موافق للمعلوم بالإجمال « 1 » .
إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله بطوله .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 14 .