مؤدّى أحدهما غير مؤدّى الآخر ، غايته أنّه يلزم من جريانهما التفكيك بين المتلازمين ، بخلاف استصحاب النجاسة أو الطهارة في كلّ من الإنائين ، فإنّ الاستصحابين متّحدان في المؤدّى مع العلم التفصيلي بالخلاف .
فالفرق بين القسم الأوّل والثاني ممّا لا يكاد يخفى ، والذي منعنا عن جريانه في أطراف العلم الإجمالي هو القسم الأوّل ؛ لأنّه لا يمكن التعبّد بالجمع بين الاستصحابين الذين يتوافقان في المؤدّى مع مخالفة مؤدّاهما للمعلوم بالإجمال .
وأمّا التعبّد بالجمع بين الاستصحابين المتخالفين في المؤدّى الذي يلزم من جريانهما التفكيك بين المتلازمين ، فلا محذور فيه ، فإنّ التلازم بحسب الواقع لا يلازم التلازم بحسب الظاهر ، لأنّه يجوز التفكيك الظاهري بين المتلازمين الواقعيّين .
فظهر أنّ القول بعدم جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي لا يلازم القول بعدم جريانها إذا استلزم منها التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين أو العقليّين أو العاديّين « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في مبحث الاستصحاب
ويمكن المناقشة فيه بوجهين :
أ - أنّك عرفت « 2 » أنّ من موارد الدوران بين المتباينين ما إذا كان جنس التكليف معلوماً دون نوعه ، كما إذا شكّ في أنّ صلاة الجمعة واجبة أو الغصب حرام ؟
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 694 .
( 2 ) راجع ص 37 .