ما أفاده رحمه الله في مبحث الاستصحاب ممّا يرتبط بالمقام
ثمّ إنّ هذا المحقّق الكبير رحمه الله أورد على نفسه في مبحث تعارض الاستصحابين إشكالًا وأجاب عنه ، حيث قال :
ربما يناقش فيما ذكرناه - من عدم جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً ، وإن لم يلزم منها مخالفة عمليّة - بأنّه يلزم على هذا عدم جواز التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين ، كطهارة البدن وبقاء الحدث عند الوضوء بمايع مردّد بين البول والماء ؛ لأنّ استصحاب بقاء الحدث وطهارة البدن ينافي العلم الوجداني بعدم بقاء الواقع في أحدهما ، لأنّه إن كان المايع ماءً فقد ارتفع الحدث ، وإن كان بولًا فقد تنجّس البدن ، فالتعبّد بالجمع بينهما لا يمكن .
بل يلزم عدم جواز التفكيك بين المتلازمين العقليّين أو العاديّين ، فإنّ استصحاب حياة زيد وعدم نبات لحيته « 1 » ينافي العلم بعدم الواقع في أحدهما ، لما بين الحياة والنبات من الملازمة ، وكذا التعبّد ببقاء الكلّي وعدم حدوث الفرد « 2 » ونحو ذلك من الأمثلة التي تقتضي الأصول العمليّة فيها التفكيك بين المتلازمين .
هامش
( 1 ) فيما إذا كان نبات لحية زيد ذا أثر شرعي ، كما إذا نذر التصدّق بدرهم لو نبتت لحيته ، فيستصحب عدم نباتها ، ليترتّب عليه عدم وجوب التصدّق . منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق النائيني رحمه الله .
( 2 ) ويعبّر عنه بالقسم الثاني من استصحاب الكلّي ، وهو ما إذا شكّ في بقاء الكلّي من جهة الشكّ في تعيين ذلك الفرد الذي تحقّق الكلّي في ضمنه بين ما هو باقٍ جزماً أو مرتفع قطعاً ، فالتحقيق حينئذٍ جريان استصحاب الكلّي واستصحاب عدم حدوث الفرد المقطوع بقائه على تقدير حدوثه ، فلو كان لكلّ من الكلّي والفرد أثر شرعي لترتّب أثر الكلّي وانتفى أثر الفرد ، لأجل استصحاب الوجود في الأوّل والعدم في الثاني ، مع أنّ الحادث لو كان هو الفرد المقطوع بقائه لبقي الكلّي والفرد كلاهما ، ولو كان هو الفرد المقطوع ارتفاعه لارتفع كلاهما ، فاستصحاب بقاء الكلّي وعدم حدوث الفرد يستلزم التفكيك بين المتلازمين . م ح - ى .