والالتزام بعدم جريان الاستصحابين إذا أوجبا التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين أو العقليّين والعاديّين بعيد غايته ، بل لا يمكن الالتزام به ، فإنّ ثمرة القول بعدم حجّيّة الأصل المثبت إنّما تظهر في التفكيك بين المتلازمين ، فدعوى عدم جريان الأصول المحرزة إذا استلزم منها التفكيك بين المتلازمين ، تنافي القول بعدم حجّيّة الأصل المثبت .
هذا ، والتحقيق في دفع الشبهة هو أن يقال :
إنّه تارةً : يلزم من التعبّد بمؤدّى الأصلين العلم التفصيلي « 1 » بكذب ما يؤدّيان إليه ، لأنّهما يتّفقان على نفي ما يعلم تفصيلًا ثبوته أو على ثبوت ما يعلم تفصيلًا نفيه ، كما في استصحاب نجاسة الإنائين أو طهارتهما مع العلم بطهارة أحدهما أو نجاسته ، فإنّ الاستصحابين يتوافقان في نفي ما يعلم تفصيلًا من طهارة أحدهما أو نجاسته .
وأخرى : لا يلزم من التعبّد بمؤدّى الأصلين العلم التفصيلي بكذب ما يؤدّيان إليه ، بل يعلم إجمالًا بعدم مطابقة أحد الأصلين للواقع من دون أن يتوافقا في ثبوت ما علم تفصيلًا نفيه أو نفي ما علم تفصيلًا ثبوته ، بل لا يحصل من التعبّد بمؤدّى الأصلين إلّاالعلم بمخالفة أحدهما الواقع ، كما في الأصول الجارية في الموارد التي يلزم منها التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين أو العقليّين ، فإنّه لا يلزم من استصحاب طهارة البدن وبقاء الحدث عند الوضوء بمايع مردّد بين البول والماء أو من استصحاب بقاء الحياة وعدم نبات اللحية العلم التفصيلي بمخالفة ما يؤدّيان إليه ، لأنّهما لم يتّحدا في المؤدّى ، بل كان
هامش
( 1 ) عبّر هاهنا ب « العلم التفصيلي » لأجل تعبيره عن الإناء المعلوم بالإجمال ب « أحدهما » لا ب « هذا الإناء أو ذلك الإناء » . منه مدّ ظلّه .