والجواب عنها .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المانع من جريان الأصول التنزيليّة في أطراف العلم الإجمالي ليس هو انتفاء الموضوع « 1 » ولا المخالفة العمليّة « 2 » ، بل لأنّ المجعول فيها معنى لا يعقل ثبوته في جميع الأطراف .
وأمّا الأصول الغير التنزيليّة - كأصالة الطهارة والبراءة والحلّ ونحو ذلك - فلا مانع من جريانها في أطراف العلم الإجمالي إلّاالمخالفة القطعيّة العمليّة للتكليف المعلوم في البين ، فهي لا تجري إن لزم من جريانها مخالفة عمليّة للتكليف المعلوم بالإجمال ، وتجري إن لم يستلزم ذلك .
والسرّ فيه : هو أنّ المجعول فيها مجرّد تطبيق العمل على أحد طرفي الشكّ من دون تنزيل المؤدّى منزلة الواقع المشكوك فيه ، كما كان هو المجعول في الأصول التنزيليّة ، فإنّ مفاد أصالة الإباحة هو مجرّد الترخيص الظاهري وعدم المنع من الفعل والترك ، ولا مانع من الترخيص الظاهري في كلّ واحد من الأطراف من حيث نفسه مع قطع النظر عن استلزامه المخالفة العمليّة ، فإنّه لايضادّ نفس المعلوم بالإجمال ، لأنّ الترخيص يرد على كل طرف بخصوصه في غير دوران الأمر بين المحذورين ، وكلّ طرف بالخصوص مجهول الحكم ، فالموضوع للترخيص الظاهري محفوظ في كلّ واحد من الأطراف ، وليس فيه جهة إحراز وتنزيل للواقع المشكوك فيه حتّى يضادّ الإحراز التعبّدي في كلّ طرف للإحراز الوجداني بالخلاف في أحد الأطراف ، فينحصر المانع بالمخالفة
هامش
( 1 ) عدم جريان الأصل لأجل انتفاء الموضوع ينحصر - عند المحقّق النائيني رحمه الله - بأصالة الإباحة عند دوران الأمر بين المحذورين ، كما أفاده رحمه الله تفصيلًا في فوائد الأصول 4 : 12 . م ح - ى .
( 2 ) كما سيأتي في الأصول غير التنزيليّة . م ح - ى .