نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ويرد عليه أوّلًا : أنّ تقسيم الأصول إلى التنزيليّة وغيرها غير صحيح ، إذ لا فرق بين المجعول في دليل أصالة الطهارة مثلًا وبين المجعول في دليل الاستصحاب .
توضيح ذلك : أنّ قوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » يدلّ على أنّ للمكلّف أن يعامل مع الشيء المشكوك الطهارة والنجاسة معاملة الشيء الطاهر في مقام العمل ، فيجوز له استعماله في مشروط الطهارة .
وقوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ » « 2 » أيضاً يفيد نحو هذا المعنى ، فإنّ العرف الذي هو الحاكم في تعيين معاني الأخبار يقضي بأنّ معناه هو لزوم ترتيب آثار اليقين السابق عملًا في زمان الشكّ ، فالشارع المقدّس مع لحاظ وجود الشكّ يحكم بعدم الاعتناء به في مقام العمل ، وأين هذا من تنزيل الشكّ منزلة اليقين وإلغاء احتمال الخلاف وكون الشاكّ متيقّناً في عالم التشريع ؟ !
بل الذي هو مقدور المكلّف ويمكن أن يتعلّق به التكليف هو العمل ، لا الشكّ واليقين كما لا يخفى .
فأخبار الاستصحاب أيضاً في مقام جعل حكم ظاهري في مقام العمل ، فلا فرق بينه وبين سائر الأصول من هذه الجهة .
وثانياً : سلّمنا أنّ الاستصحاب أصل تنزيلي ، لكنّه لا يقتضي عدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي ، فلا مانع من جريان استصحاب طهارة كلا الإنائين بعد العلم بصيرورة أحدهما نجساً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 .