تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الأطراف ، وأمّا بالنسبة إلى جميع الأطراف ، فلا يمكن مثل هذا الجعل ، للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف وانقلاب الإحراز السابق الذي كان في جميع الأطراف إلى إحراز آخر يضادّه ، ومعه كيف يمكن الحكم ببقاء الإحراز السابق في جميع الأطراف ولو تعبّداً ، فإنّ الإحراز التعبّدي لا يجتمع مع الإحراز الوجداني بالخلاف . والحاصل : أنّه لا يمكن الحكم ببقاء الطهارة الواقعيّة في كلّ من الإنائين مع العلم بنجاسة أحدهما . نعم ، يمكن الحكم ببقاء الطهارة الواقعيّة في أحد الإنائين دون الآخر ، لأنّه لا يعلم بنجاسته بالخصوص ، فالذي لا يمكن هو الجمع بين الحكمين وجعل الاستصحابين معاً ، وهذا من غير فرق بين أن يلزم من جريان الاستصحابين مخالفة عمليّة كالمثال ، حيث إنّ استصحاب طهارة كلّ من الإنائين يقتضي جواز استعمال كلّ منهما في مشروط الطهارة ، فيلزم مخالفة عمليّة للتكليف المعلوم في البين ، وهو وجوب الاجتناب عن النجس منهما وعدم جواز استعماله في مشروط الطهارة ، وبين أن لا يلزم من جريانهما مخالفة عمليّة ، كما إذا كان الإناءان مقطوعي النجاسة سابقاً وعلم بطهارة أحدهما لاحقاً ، فإنّه لا يلزم من استصحاب نجاسة كلّ منهما مخالفة عمليّة ، لأنّ العلم بطهارة أحدهما لا يقتضي تكليفاً ليلزم من جريانهما مخالفة عمليّة ، لما عرفت من عدم إمكان الحكم ببقاء المستصحبين مع العلم بانتقاض أحدهما ، وهذا يرجع إلى عدم إمكان الجعل ثبوتاً ، ولا دخل للمخالفة العمليّة وعدمها في ذلك . ويترتّب على ذلك عدم نجاسة الملاقي لأحد الإنائين في المثال الأخير ، لعدم جريان استصحاب النجاسة فيهما ليحكم بنجاسة الملاقي لأحدهما ، وسيأتي في أواخر الاستصحاب مزيد توضيح لذلك مع بعض ما يرد عليه من النقوض
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 57 | محمد حسين يوسفى گنابادى