بصيرورة أحدهما نجساً فهل يجري استصحاب طهارة كلّ منهما أم لا ؟
والحاصل : أنّ ما ذكره الشيخ الأعظم من الدليلين لتوجيه عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي غير تامّ .
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفصّل المحقّق النائيني رحمه الله بين الأصول التنزيليّة وغيرها « 1 » ، فذهب إلىعدم جريان القسم الأوّل في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً ، سواء استلزم جريانه المخالفة القطعيّة العمليّة أو لم يستلزم ، وكذلك القسم الثاني فيما إذا استلزمها ، وأمّا إذا لم يستلزم فلا ضير في جريانه .
وقال رحمه الله في تفصيله :
توضيح ذلك : هو أنّ المجعول في الأصول التنزيليّة إنّما هو البناء العملي والأخذ بأحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع وإلقاء الطرف الآخر وجعل الشكّ كالعدم في عالم التشريع ، فإنّ الظاهر من قوله عليه السلام في أخبار الاستصحاب : « لا تنقض اليقين بالشك » هو البناء العملي على بقاء المتيقّن وتنزيل حال الشكّ منزلة حال اليقين والإحراز .
وهذا المعنى من الحكم الظاهري في الشبهات البدويّة الغير المقرونة بالعلم الإجمالي يمكن جعله ، وكذا المقرونة بالعلم الإجمالي ، لكن بالنسبة إلى بعض
هامش
( 1 ) أراد ب « الأصل التنزيلي » الذي عبّر عنه ب « الأصل المحرز » أيضاً ما نزّله الشارع منزلة القطع تعبّداً ، ك « الاستصحاب » فإذا كان المكلّف متطهّراً في أوّل الصباح ، ثمّ شكّ في بقاء طهارته ، فلابدّ له من أن يرى نفسه قاطعةً ببقائها تعبّداً ويلغي احتمال عروض الحدث ويفرض الشكّ كالعدم في عالم التشريع .
وب « الأصل غير التنزيلي » : ما كان في مقام جعل الحكم الظاهري في فرض الشكّ من دون أن يوظّف المكلّف بإلغاء احتمال الخلاف وبرؤية نفسه قاطعةً تعبّداً ، مثل « أصالة الطهارة والبراءة والحلّ » . منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق النائيني رحمه الله .