والأمارات ، وكان معنى الرواية : « لا تنقض الحجّة المعتبرة باللاحجّة وإنّما تنقضه بحجّة معتبرة أخرى » فلا يمكن أن يجعل ذيل الرواية بالنسبة إلى أحد مصداقيه - وهو القطع - في مقام جعل الحجّيّة ، فلابدّ من أن يكون بالنسبة إليه غاية للحكم المستفاد من الصدر ، لا مفيداً لحكم آخر .
نعم ، يمكن أن يكون في مقام جعل الحجّيّة وبيان حكم آخر بالنسبة إلىمصداقه الآخر - وهو الأمارة - فلو قامت البيّنة على طهارة ثوبك مثلًا ، ثمّ قامت بعد ساعة على نجاسته لدلّ قوله عليه السلام : « وإنّما تنقضه بيقين آخر » على حجّيّة البيّنة الثانية ونجاسة الثوب في الزمن الثاني .
لكن حيث لا يمكن الجمع بين كون ذيل الرواية - وهو قوله عليه السلام : « وإنّما تنقضه بيقين آخر » - مفيداً للحكم بلحاظ أحد مصداقيه ، وغير مفيد له بلحاظ مصداقه الآخر ، لعدم قدر جامع بين تحقّق الحكم وعدم تحقّقه ، فلابدّ من حمله مطلقاً على بيان الغاية ومقدار استمرار الحكم المستفاد من صدره .
الثاني : سلّمنا فرضاً إمكان جعل الحجّيّة للقطع ، لكن لابدّ من أن يكون ما تعلّق به اليقين في ذيل الرواية عين ما تعلّق به اليقين الواقع في الصدر ، وما نحن فيه ليس كذلك .
وبعبارة أوضح : كما أنّ « الشكّ » في قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » تعلّق بعين ما تعلّق به « اليقين » كذلك اليقين اللاحق في قوله : « وإنّما تنقضه بيقين آخر » تعلّق بعين ما تعلّق به اليقين السابق ، والمسألة ليست كذلك في أطراف العلم الإجمالي ، ضرورة أنّ اليقين السابق تعلّق بكلّ من طرفي العلم الإجمالي مشخّصاً ، بخلاف اليقين اللاحق ، فإنّه تعلّق بأحدهما لا على التعيين ، لأنّا نبحث في أنّه إذا علم طهارة كلّ من هذين الثوبين معيّناً ثمّ قطعنا
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 55
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٥٥