الإنائين النجسين طاهراً ، فإنّ استصحاب نجاسة كلّ منهما والاجتناب عنهما لا يستلزم مخالفةً قطعيّة للحكم الواقعي كما هو واضح .
نقد كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله
والجواب عن دليله هذا : أنّ صرف مخالفة التكليف الواقعي لا تعدّ معصية ، فلايستلزم تجويزها ترخيصاً في المعصية ، كما تقدّم « 1 » .
ويمكن الجواب عن دليله الأوّل بوجهين :
الأوّل : أنّا لانسلّم استفادة حكمين من دليل الاستصحاب .
توضيح ذلك : أنّ المراد ب « اليقين » في أدلّة الاستصحاب إمّا خصوص القطع أو مطلق الحجّة المعتبرة ، وسيجئ تحقيقه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .
فإن كان خصوص القطع فلا يمكن أن يكون قوله : « وإنّما تنقضه بيقين آخر » في مقام جعل حكم شرعي تكليفي ، لأنّ مفاده حينئذٍ أنّه يجب عليك العمل بالقطع اللاحق ونقض القطع السابق به ، وقد عرفت أنّ حجّيّة القطع ذاتيّة لا تنالها يد الجعل إثباتاً ونفياً « 2 » ، فكيف يمكن جعل الحجّيّة للقطع بقوله عليه السلام : « وإنّما تنقضه بيقين آخر » .
فلابدّ من جعل هذه الجملة بمنزلة الغاية للحكم السابق ، فكان مفاد المجموع أنّ حرمة نقض اليقين السابق تستمرّ إلى زمان القطع بالخلاف ، فكأنّه قال : « لا تنقض اليقين بالشكّ حتّى يحصل لك يقين آخر » فلايستفاد من أدلّة الاستصحاب إلّاحكم واحد .
وإن كان المراد من « اليقين » مطلق الحجّة المعتبرة الشاملة للقطع
هامش
( 1 ) راجع ص 42 .
( 2 ) راجع ص 33 - 34 من الجزء الرابع .