الأصول « 1 » ، إذ قال عليه السلام : « لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ وإنّما تنقضه بيقين آخر » « 2 » ، وهو متضمّن لحكمين : أحدهما : حرمة نقض اليقين بالشكّ ، والآخر : وجوب نقضه بيقين آخر ، فلو أجرينا الاستصحاب في كلا المشتبهين لاستلزم الحكم بحلّيّة كلا الإنائين ، وحيث علمنا بتبدّل أحدهما خمراً فلابدّ من الحكم بحرمة أحدهما بمقتضى ذيل الدليل ، وبين دلالة الصدر بحلّيّة كليهما والذيل بحرمة أحدهما تناقض بيّن .
ويستنتج من هذا البيان أوّلًا : أنّ عدم جريان الاستصحاب في موارد العلم الإجمالي مربوط بمقام الإثبات ، وإلّا فلو لم يستلزم التناقض في دليله لأمكن جريانه بحسب مقام الثبوت .
هامش
( 1 ) قال رحمه الله في « الاشتغال » :
فالحقّ حرمة المخالفة القطعيّة ، لوجود المقتضي للحرمة ، وعدم المانع عنها .
ثمّ قال في وجه عدم المانع الشرعي :
لم يرد فيه ما يصلح للمنع عدا ما ورد من قولهم عليهم السلام : « كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه » و « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » وغير ذلك ، ولكن هذه الأخبار وأمثالها لا تصلح للمنع ، لأنّها كما تدلّ على حلّيّة كلّ واحد من المشتبهين ، كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالًا ، لأنّه أيضاً شيء علم حرمته ، إنتهى ملخّصاً . فرائد الأصول 2 : 200 .
وقال في « الاستصحاب » :
العلم الإجمالي بانتقاض أحد اليقينين يوجب خروجهما عن مدلول « لا تنقض » لأنّ قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن تنقضه بيقين مثله » يدلّ على حرمة النقض بالشكّ ووجوب النقض باليقين ، فإذا فرض اليقين بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبين فلا يجوز إبقاء كلّ منهما تحت عموم حرمة النقض بالشكّ ، لأنّه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله ، ولا إبقاء أحدهما المعيّن ، لاشتراك الآخر معه في مناط الدخول من غير مرجّح ، وأمّا أحدهما المخيّر فليس من أفراد العامّ ، إذ ليس فرداً ثالثاً غير الفردين المتشخّصين في الخارج ، فإذا خرجا لم يبق شيء ، وقد تقدّم نظير ذلك في الشبهة المحصورة وأنّ قوله عليه السلام : « كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام » لا يشمل شيئاً من المشتبهين ، إنتهى . فرائد الأصول 3 : 410 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 .