وقد عرفت أنّه لا محذور في تجويز مخالفة الحكم الواقعي من حيث العقل أيضاً ، لعدم كونه ترخيصاً في المعصية ولا مستلزماً للتناقض .
هذا ، ولكن المهمّ هو نظر العرف في معنى الروايات لا نظر العقل .
والعرف يقضي بأنّ ارتكاب كلا الإنائين الذين علم إجمالًا بخمريّة أحدهما ، معصية ، فتجويزه ترخيص في المعصية ومستلزم للتناقض ، فالعرف بلحاظ هذين المحذورين يحكم باختصاص صحيحة عبداللَّه بن سنان بالشبهات البدويّة وأنّها لا ترتبط بموارد العلم الإجمالي أصلًا .
أضف إلى ذلك أنّا وإن استظهرنا الاحتمال الثاني من بين الاحتمالات الثلاثة المتصوّرة في « المغيّى » وهو أن يكون المراد من « الشيء » مجموع الشيئين ، إلّا أنّه يمكن أن يُقال برجحان الاحتمال الأوّل ، لأنّ إرادة مجموع شيئين من كلمة « شيء » بعيدة ، وأمّا إرادة « الطبيعة » منه فلا بُعد فيه أصلًا ، فالاحتمال الأوّل راجح ، وإن أبيت عن رجحانه فلا يمكن إنكار تساويه مع الاحتمالين الأخيرين .
فلايصحّ الاستدلال بهذه الرواية على الترخيص في أطراف العلم الإجمالي ، لظهورها في الشبهات البدويّة بناءً على رجحان الاحتمال الأوّل ، ولكونها مجملة بناءً على تساويه مع الاحتمالين الأخيرين .
على أنّه نسب إلى صاحب الجواهر أنّه قال : العمل بهذه الرواية نادر بين الأصحاب . فهي وإن كانت صحيحة إلّاأنّه يشكل الاستدلال بها بعد ندرة العمل بها من قبل الفقهاء .
والحاصل : أنّه لا يمكن إثبات الترخيص في مخالفة العلم الإجمالي بأحاديث أصالة الحلّيّة .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 50
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٥٠