أو الأعمّ منه ومن الإجمالي ؟
فإن اخترنا الاحتمال الأوّل من الاحتمالات المتقدِّمة في المغيّى كان المراد من « المعرفة » أعمّ من العلم التفصيلي والإجمالي ، فلم تكن هذه الروايات دالّة على الترخيص في المقام .
وإن اخترنا أحد الاحتمالين الأخيرين كان العلم الإجمالي داخلًا في المغيّى ، واختصّت الغاية بالعلم التفصيلي ، فكانت هذه الأخبار دالّة على الإذن في المخالفة في ما نحن فيه .
هذا بحسب الوجوه المتصوّرة في المقام .
ويمكن أن تميل النفس في بادئ النظر إلى الاحتمال الأوّل من الاحتمالات الثلاثة في المغيّى .
ولكنّ التأمّل يقضي بأنّ المراد ب « الحلال » و « الحرام » ما كان موجوداً بالفعل منهما في نفس الواقعة المبتلى بها ، وهو ينطبق على الاحتمال الثاني ، لعدم وجود الحلال والحرام بالفعل في الاحتمال الأوّل ، بل مورد الابتلاء فيه هو شيء مشكوك الحلّيّة والحرمة .
وحاصل ما وصلنا إليه إلى هنا : أنّه يمكن الاستدلال على وقوع الترخيص بصحيحة عبداللَّه بن سنان من الأخبار الثلاثة المتقدّمة .
4 - وممّا استدلّ به على أصالة الحلّيّة : ما روي عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه ، فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعلّه حرٌّ قد باع نفسه « 1 » ، أو خُدع فبيع قهراً ، أو امرأة
هامش
( 1 ) المراد ببيع نفسه هو المصانعة والتباني مع شخص آخر ليبيعه وهو يقرّ كونه عبداً له . منه مدّ ظلّه .