2 - وما روي عن عبداللَّه بن سليمان ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن ، فقال لي : « لقد سألتني عن طعام يعجبني ، ثمّ أعطى الغلام درهماً ، فقال : يا غلام ، ابتع لنا جبناً ، ثمّ دعا بالغداء ، فتغدّينا معه ، فأتى بالجبن ، فأكل وأكلنا ، فلمّا فرغنا من الغداء قلت : ما تقول في الجبن ؟ قال : أولم ترني آكله ؟ قلت : بلى ، ولكنّي أحبّ أن أسمعه منك ، فقال : ساخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 1 » .
وتوجيه الاستدلال بهذين الخبرين أنّ موردهما وإن كان الجبن ، إلّاأنّ الإمام عليه السلام أعطى في آخرهما قاعدة كلّيّة ، وهي قوله عليه السلام : « كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام فتدعه بعينه » .
ويمكن المناقشة فيهما سنداً ، لكون الأوّل مرسلًا وعبداللَّه بن سليمان في الثاني مجهولًا .
أضف إلى ذلك أنّ المراد من الحرام فيهما هو إنفحة الميتة التي يصنع بها الجبن ، فالمراد بالحديثين أنّ الجبن - الذي سألت عنه - على قسمين : حلال وحرام ، فالحلال هو المصنوع بأنفحة المذكّى ، والحرام هو المصنوع بأنفحة الميتة .
وحيث إنّه على خلاف فقه الإماميّة ، لكون القسم الثاني أيضاً حلالًا وطاهراً عندنا فلابدّ من حملهما على التقيّة .
لكن يمكن دفعه بأنّ التقيّة إنّما هي في مورد الجبن ، لا في الكبرى الكلّيّة ، أعني قوله : « كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 117 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 1 .