كان مردّداً بين إنائين .
وبالجملة : إنّ الدليل المطلق باقٍ على إطلاقه حتّى بعد الظفر على الترخيص ، لكنّ المكلّف مأذون في مخالفته بالنسبة إلى مورد الترخيص لأجل مصلحة أقوى .
هذا تمام الكلام في مقام الثبوت وإمكان الإذن في مخالفة التكليف المردّد الذي دلّ عليه أمارة معتبرة .
البحث في مقام الإثبات
إذا ثبت إمكان الترخيص من قبل الشارع في هذه الصورة الأخيرة ، أعني ما إذا دلّت أمارة معتبرة على الحكم المردّد ولم يحصل لنا العلم بإصرار الشارع على رعايته في هذه الصورة ، فهل وقع هذا الترخيص من قبله عليه السلام أم لا ؟
البحث حول دلالة « أصالة الحلّيّة » على الترخيص في المقام
قيل : نعم ، لدلالة بعض أحاديث أصالة الحلّيّة « 1 » عليه :
1 - مثل ما روي عن معاوية بن عمّار ، عن رجل من أصحابنا ، قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فسأله رجل عن الجبن ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّه لطعامٌ يعجبني فساخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام ، فتدعه بعينه » « 2 » .
هامش
( 1 ) أصالة الحلّيّة شعبة من أصالة البراءة ، والفرق بينهما أنّ أصالة البراءة تعمّ الشبهات الوجوبيّة ، وأصالة الحلّيّة تختصّ بالشبهات التحريميّة ، على أنّها في مقام جعل الحكم الذي هو الحلّيّة ، دون أصالة البراءة . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 119 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 7 .