تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

كلام المحقّق النائيني رحمه الله في دفع الإشكال

ولقد تصدّى المحقّق النائيني رحمه الله للجواب عنه بوجهين : الأوّل : أنّ « لا ضرر ولا ضرار » ليس علّة للقلع ، بل علّة لوجوب الاستئذان ، وإنّما أمر بالقلع لسقوط احترام ماله بإصراره على الإضرار ، فأمر به من باب السلطنة والولاية العامّة ، حسماً للفساد . الثاني : أنّه لو سلّمنا علّيّته للقلع ، إلّاأنّه لا ينافي القواعد ، لحكومة « لا ضرر » على قاعدة السلطنة التي من فروعها احترام مال المسلم الذي هو عبارة عن سلطنة المالك على منع غيره من التصرّف في ماله . إن قلت : قاعدة السلطنة مركّبة من أمر وجودي هو كون المالك مسلّطاً على التصرّف في ماله بما يشاء ، وأمر سلبي هو سلطنته على منع غيره منه ، والضرر يرد على الأنصاري من تصرّف سمرة في ماله بما يشاء ، لا من منع الأنصاري عن قلع عذقه ، فلابدّ من أن يرفع بدليل « الضرر » ما هو موجب للضرر على الأنصاري ، وليس إلّادخوله بلا استئذان ، لا كون ماله محترماً . قلت : هذا التركيب انحلالي عقلي ، لا أنّها مركّبة من حكمين ، فلا معنى لحكومة « لا ضرر » على أحد الجزئين . على أنّ الدخول بلا استئذان وإن كان هو الجزء الأخير من علّة الضرر ، إلّا أنّه متفرّع على إبقاء النخلة ، فالضرر نشأ من علّة العلل ، فينفي حقّ الإبقاء ، لأنّ سمرة لم يكن مالكاً إلّاللنخلة ، وله حقّ إبقائها في البستان ، وهذا علّة لجواز الدخول بلا استئذان ، فلو كان المعلول مستلزماً للضرر فدليل الضرر رافع لعلّته ، لأنّ الضرر في الحقيقة نشأ من استحقاق سمرة لإبقاء عذقه ، فقاعدة « الضرر » ترفع هذا الاستحقاق ، وله نظائر في الفقه ، ألا ترى أنّا لو قلنا