بوجوب مقدّمة الواجب وكانت المقدّمة ضرريّة فلابدّ إمّا من القول بعدم مقدّميّتها في هذا الحال أو بعدم وجوب ذيها ، وأمّا سقوط وجوب المقدّمة دون وجوب ذيها مع بقاء المقدّميّة فغير معقول .
إن قلت : هذا منقوض برفع دليل « الضرر » اللزوم في العقد الغبني دون الصحّة مع كون اللزوم متفرّعاً عليها .
قلت : إنّ اللزوم وإن كان مترتّباً على الصحّة ، إلّاأنّه لا يكون معلولًا لها وإلّا لزم لزوم جميع المعاملات الصحيحة ، فالصحّة واللزوم حكمان مستقلّان ملاكاً ودليلًا ، ولا علّيّة بينهما ، بخلاف جواز الدخول بلا استئذان ، فإنّه مع كونه مترتّباً على استحقاق إبقاء العذق يكون من آثاره ، فالضرر معلول الاستحقاق .
كما أنّ وجوب المقدّمة أيضاً على القول به معلول لوجوب ذيها ، فالضرر معلول لوجوبه ، لأنّه علّة العلل ، فالحديث يرفعه « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام .
نقد جوابه الأوّل عن الإشكال
ويرد على جوابه الأوّل أنّ الظاهر من الرواية هو كون « لا ضرر » علّة للأمر بالقلع ، لا لوجوب الاستئذان ، لأجل الفصل الطويل بينهما ، فإنّه قال بعد إحضار سمرة وإخباره بقول الأنصاري وما شكا : « إذا أردت الدخول فاستأذن ، فأبى فلمّا أبى ساومه حتّى بلغ من الثمن ما شاء اللَّه « 2 » ،
هامش
( 1 ) منية الطالب في حاشية المكاسب 2 : 209 .
( 2 ) جملة « حتّى بلغ من الثمن ما شاء اللَّه » تدلّ على مكالمة طويلة ومقاولة كثيرة لم تُذكر في الرواية . منه مدّ ظلّه .