« قال » ، لكنّ التأمّل في صدر القصّة وذيلها وشأن صدور الحديث ممّا يكاد أن يشرف الفقيه بالقطع بأنّ « لا ضرر ولا ضرار » حكم صادر منه صلى الله عليه وآله بنحو الآمريّة والحاكميّة بما أنّه سلطان ودافع للظلم عن الرعيّة ، فإنّ الأنصاري لمّا ظُلِم ووقع في الحرج والمضيقة ، بورود سمرة بن جندب هذا الفاسق الفاجر على أهله من غير استئذان منه وفي حالة يكره وروده عليه وهو فيها ، شكا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بما أنّه سلطان ورئيس على الملّة لكي يدفع الظلم عنه ، فأرسل رسول اللَّه إليه ، فأحضره وكلّمه بما هو في الأخبار ، فلمّا تأبّى حكم بالقلع ودفع الفساد وحكم بأنّه لا يضرّ أحدٌ أخاه في حمى سلطاني وحوزه حكومتي ، فليس المقام مقام بيان حكم اللَّه وأنّ الأحكام الواقعيّة ممّا لا ضرر فيها وأنّه تعالى لم يشرّع حكماً ضرريّاً ، أو أخبر أنّه تعالى نهى عن الضرر ، فإنّ كلّ ذلك أجنبيّ عن المقام ، فليس لهما شبهة ولا موضوعيّة ، بل لم يكن شيء إلّاتعدّي ظالم على مظلوم وتخلّف طاغٍ عن حكم السلطان بعد أمره بالاستئذان ، فلمّا تخلّف حكم بقلع الشجرة وأمر بأنّه « لا ضرر ولا ضرار » ، أي الرعيّة ممنوعون عن الضرر والضرار دفاعاً عن المظلوم وسياسةً لحوزة سلطانه وحمى حكومته « 1 » .
هذا ما أفاده سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدَّ ظلّه العالي » .
تأييد نظريّة الإمام الخميني
« مدّ ظلّه »
في المقام
والشاهد على كون « لا ضرر ولا ضرار » حكماً حكومتيّاً ، لا إلهيّاً أنّه تعليل لقوله صلى الله عليه وآله : « فاقلعها وارمِ بها إليه » فإنّ الأمر بالقلع والرمي حكومتي
هامش
( 1 ) الرسائل ، قاعدة « لا ضرر » : 49 - 56 .