فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عذق يمدّ لك في الجنّة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للأنصاري : اذهب فاقلعها وارمِ بها إليه ، فإنّه لا ضرر ولا ضرار » .
وهذا كما ترى ظاهر غاية الظهور في كونه علّة للأمر بالقلع .
بل لا يصحّ حمله على كونه علّة لوجوب الاستئذان ، لأنّ وجوبه المستفاد من قوله : « فاستأذن » إنّما يكون في ضمن مقاولته صلى الله عليه وآله سمرة ، ثمّ بعدما ساومه بكلام طويل ، أعرض عنه وأقبل الأنصاري وقال له مستأنفاً : « اذهب فاقلعها وارمِ بها إليه ، فإنّه لا ضرر ولا ضرار » فكيف يمكن أن يكون هذا الكلام المستقلّ مع الأنصاري تعليلًا لوجوب الاستئذان المستفاد من كلام مستقلّ مع سمرة مع هذا الفصل الطويل ، وهل هذا إلّاالخروج عن طريق المحاورة وقانون التكلّم ؟ !
على أنّ الإصرار على الإضرار بالغير لا يوجب سقوط احترام مال المصرّ بالكلّيّة ، وإن كان للسلطان أن يأمر بالقلع ، حسماً لمادّة الفساد .
ألا ترى أنّه لم يجز قلع نخلة سمرة لغير الأنصاري من المسلمين ، وأيضاً لم يجز أن يتصرّف فيها بعد القلع إلّاسمرة ، مع أنّه لو كان الإصرار على الإضرار بالغير موجباً لسقوط احترام مال المصرّ بالكلّيّة لجاز لكلّ مسلم التصرّف في النخلة قبل القلع وبعده بأيّ تصرّف شاء .
فالأمر بالقلع أمر حكومتي لحسم مادّة الفساد ، لا لسقوط احترام مال المصرّ بالإضرار وانتقاض قاعدة حرمة مال المسلم .
وبالجملة : لا يناسب كون « لا ضرر » تعليلًا للأمر بالاستئذان ، كما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 452
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٤٥٢