تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

نقد جوابه الثاني عن الإشكال

ويرد على جوابه الثاني أوّلًا : أنّ عدّ قاعدة حرمة مال المسلم من فروع قاعدة « السلطنة » ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ، فإنّهما قاعدتان مستقلّتان عنواناً ومفهوماً ودليلًا ، فإنّ قاعدة « السلطنة » عبارة عن سلطنة المالك على التصرّف في ماله ، وعلى منع غيره منه ، وهذه قاعدة عقلائيّة قد أمضاها الشارع وأنفذها بقوله في النبوي المشهور : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » . وقاعدة « حرمة مال الغير » عبارة عن حرمة تصرّف غير المالك بلا إذن منه ، وهذه قاعدة عقلائيّة أخرى قد أمضاها الشارع أيضاً ، والدليل عليها كثير : منه قوله صلى الله عليه وآله : « سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه من معصية اللَّه ، وحرمة ماله كحرمة دمه » « 2 » . وبالجملة : إنّهما متغايرتان مفهوماً : فإنّ الموضوع في قاعدة « السلطنة » هو المالك ، وفي قاعدة « حرمة مال الغير » هو الأجنبيّ ، ودليلًا : فإنّ دليل الأولى قوله صلى الله عليه وآله : « الناس مسلّطون على أموالهم » ودليل الثانية قوله صلى الله عليه وآله : « حرمة مال المؤمن كحرمة دمه » ، كما أنّهما متغايرتان عنواناً ، وهو واضح . فعدّ إحداهما من فروع الأخرى في غير محلّه . وممّا ذكرنا يعلم أنّ تفسير احترام مال المسلم بسلطنة المالك على منع غيره من التصرّف في ماله - كما فعله المحقّق النائيني رحمه الله - أيضاً في غير محلّه . والشاهد على هذا أنّ قاعدة « حرمة المال » جارية في مال الصغير أيضاً ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 272 ، كتاب العلم ، الباب 33 ، باب ما يمكن أن يستنبط من الآيات والأخبار من متفرّقات مسائل أصول الفقه ، الحديث 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 20 ، كتاب القصاص ، الباب 3 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 453 | محمد حسين يوسفى گنابادى