قطعاً ، والقاعدة تقتضي أن تكون العلّة من سنخ المعلول .
إن قلت : لو كان الحكم حكومتيّاً فلِمَ ساومه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بما في الأخبار ولم يحكم ابتداءً ، بل بعد إبائه عن البيع بالثمن الذي جعله صلى الله عليه وآله ؟
قلت : إنّه صلى الله عليه وآله كان في وسع من الحكم ابتداءً بعد إبائه عن الاستئذان ، ولكنّه ساومه بذلك الثمن رأفةً ورحمةً لسمرة ، فإنّه نبيّ الرحمة .
إشكال ودفع
قال الشيخ الأنصاري رحمه الله في رسالة « لا ضرر » : في هذه القصّة إشكال ، لأنّ قلع الشجرة ضرر على سمرة ، فما يجوّز دفع الضرار « 1 » عن الأنصاري بإيجاد الضرر « 2 » على سمرة بن جندب ، مع أنّ « لا ضرر ولا ضرار » يشمل كلّ مسلم .
ثمّ قال : ولكن هذا الإشكال لا يخلّ بالاستدلال بها على قاعدة « لا ضرر » « 3 » .
أقول : يرد عليه أنّ قوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » علّة للأمر بقلع الشجرة والرمي بها إلى سمرة ، لأنّه صلى الله عليه وآله فرّعه عليه بقوله : « فاقلعها وارمِ بها إليه ، فإنّه لا ضرر ولا ضرار » وخروج المورد عن التعليل مستهجن قطعاً .
نعم ، لو لم يكن « لا ضرر ولا ضرار » مرتبطاً بالأمر بالقلع بل كان جملةً مستقلّة لم يخلّ ورود الإشكال وعدم إمكان الجواب عنه ، بالاستدلال بالحديث على قاعدة « لا ضرر » .
هامش
( 1 ) التعبير في الأوّل ب « الضرار » وفي الثاني ب « الضرر » هو مقتضى تحقيقه « مدّ ظلّه » سابقاً في الفرق بينهما ، وهو أنّ غالب موارد استعمال « الضرار » وتصاريفه هو التضييق الروحي ، كما أنّ الشائع في « الضرر » هو استعماله في المال والنفس . م ح - ى .
( 2 ) التعبير في الأوّل ب « الضرار » وفي الثاني ب « الضرر » هو مقتضى تحقيقه « مدّ ظلّه » سابقاً في الفرق بينهما ، وهو أنّ غالب موارد استعمال « الضرار » وتصاريفه هو التضييق الروحي ، كما أنّ الشائع في « الضرر » هو استعماله في المال والنفس . م ح - ى .
( 3 ) رسالة نفي الضرر - المطبوعة في أواخر المكاسب بالطبع الحجري - : 372 .