تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ولكن هذا الإشكال مندفع على ما اخترناه في معنى الرواية . توضيح ذلك : أنّ الحديث لو كان في مقام بيان حكم اللَّه تعالى - سواء كان حكماً ثانويّاً نافياً للأحكام الضرريّة ، أو بمعنى النهي الإلهي كما اختاره شيخ الشريعة - لما أمكن الجواب عن الإشكال ، لأنّ حكم اللَّه تعالى يعمّ جميع المسلمين حتّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فالحكم الإلهي - أعني « لا ضرر ولا ضرار » - كما يمنع سمرة بن جندب عن الإضرار بالأنصاري ، كذلك يمنع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الإضرار بسمرة ، ولكنّه إذا كان حكماً صادراً عنه صلى الله عليه وآله بما أنّه سلطان وحاكم على الامّة فلا إشكال فيه ، إذ الحكم لا يعمّ الحاكم ، لأنّه صادر عن مقام السلطنة والحكومة ، والحاكم لا يعقل أن يكون حاكماً على نفسه ، بل هو حاكم على الرعيّة فقط ، فحكم النبيّ صلى الله عليه وآله بقلع الشجرة والرمي بها إلى سمرة وإن كان موجباً للإضرار به ، إلّاأنّه لا يستلزم محذوراً أصلًا . نعم ، لا يجوز للسلطان أن يحكم على الرعيّة اتّباعاً لنفسه ، بل لابدّ من اشتمال حكمه على مصلحة كما في هذه القصّة ، فإنّه صلى الله عليه وآله أمر بقلع الشجرة ورميها إلى سمرة ليرى « 1 » المسلمون تبعة الظلم وعاقبة الطغيان والتخلّف عن حكم السلطان ، فلا يظلمون على الغير ولا يخالفون حكم السلطان . فلا إشكال في الحديث على المعنى المختار ، بخلاف ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري رحمه الله وباقي الفقهاء في معناه ، فإنّ الإشكال وارد على كلّهم ولا يتمكّنون عن جوابه . وانحصار دفع الإشكال بما ذهبنا إليه في معنى الحديث دليل على صحّته وبطلان غيره من المعاني التي اختارها العلماء .
هامش
( 1 ) وليقطع مادّة الفساد . م ح - ى .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 449 | محمد حسين يوسفى گنابادى