الحديث به .
وبالجملة : كون الحديث معارضاً لأدلّة الأحكام التي طبعها ضرري لا حاكماً عليها لا يرفع إشكال تخصيص الأكثر ، بل يثبته .
وذكر في معنى الحديث احتمالان آخران :
هل المنفيّ بالحديث خصوص الضرر غير المتدارك ؟
الأوّل : ما نقله الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله عن بعض الفحول : من أنّ المنفيّ هو الضرر غير المتدارك ، فيكون « لا ضرر » كناية عن لزوم تداركه ، ومصحّح دعوى نفي الحقيقة هو حكم الشارع بلزوم التدارك ، فينزّل الضرر المحكوم بلزوم تداركه منزلة العدم ، ويقال : « لا ضرر ولا ضرار » ، فإذا حكم الشارع بأنّ الغاصب يضمن المال المغصوب بالمثل أو القيمة إذا تلف فالضرر المتوجّه إلى المغصوب منه ينزّل منزلة العدم ، وإذا حكم الشارع بجواز أخذ المشتري الأرش من البائع لو ظهر المبيع معيباً فالضرر الناشئ عن العيب ينزّل منزلة العدم ، بل لم يتحقّق ضرر أصلًا ، فإنّ الضرر إنّما يكون فيما إذا لم يجبر ، فلا إشكال في نفي ماهيّة الضرر حقيقةً .
وجعله الشيخ الأعظم أردء الاحتمالات ، وأجاب عنه بأنّ الضرر ينعدم بنفس التدارك خارجاً - الذي هو فعل الغاصب والبائع في المثالين - لا بالحكم به من قبل الشارع ، والحكم به لا يستلزمه خارجاً ، إذ يمكن أن يخالفه من عليه التدارك ، فكيف يصحّ نفي هويّة الضرر غير المتدارك حقيقةً مع كونه موجوداً تكويناً « 1 » ؟
هامش
( 1 ) رسالة نفي الضرر - المطبوعة في أواخر المكاسب بالطبع الحجري - : 372 .