جواب المحقّق النائيني رحمه الله عن الإشكال
ثمّ أجاب المحقّق النائيني رحمه الله عنه بوجهين آخرين :
الأوّل : أنّ حديث « لا ضرر » حاكم على أدلّة الأحكام المجعولة التي تارةً تكون ضرريّة ، وأخرى لا تكون كذلك ، وناظر عليها على وجه التخصيص « 1 » ، مثل دليل وجوب الوضوء ولزوم البيع ، ولا يمكن أن يكون حاكماً على دليل وجوب الزكاة والخمس وغيرهما من الأحكام الضرريّة التي يكون طبعها ضرراً ، إذ لم تكن هذه الأحكام على قسمين : ضرري وغير ضرري حتّى تكون أدلّتها محكومة لحديث الضرر ، بل هي ضرريّة دائماً وفي جميع الموارد .
وبالجملة : لسان حديث الضرر لسان الحكومة على وجه التخصيص ، فيكون ناظراً إلى أدلّة الأحكام التي تكون ضرريّة أحياناً ، وأمّا بالنسبة إلى أدلّة الأحكام التي تكون طبعها ضرريّة فهو معارض لها ، لا حاكم عليها .
الثاني : أنّا لا نسلّم تخصيص الأكثر في المقام ، لأنّ غالب ما ذكره من الأحكام وادّعى خروجها عن تحت الحديث تخصيصاً لا يكون ضرريّاً ، فلم يكن داخلًا فيه من أوّل الأمر .
فإنّ الحكم بالضمان المستفاد من قاعدة « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » لم يكن ضرريّاً ، لأنّ تأدية المتلِف المثل أو القيمة إلى صاحب المال تكون جبراً للمتلَف ، لا ضرراً على المتلِف ، وهكذا الحكم بلزوم إعطاء الدية في القتل خطأً ، أو عمداً مع اختيار أولياء المقتول الدية ، لم يكن ضرريّاً ، لأنّ القتل مستند إلى القاتل ، فلابدّ له من جبرانه .
وكذلك الحكم بوجوب الزكاة والخمس ، إذ أربابهما شركاء المالك في المال
هامش
( 1 ) إنّ الحكومة والنظارة تارةً تكون بتخصيص دليل آخر وتضييق دائرته ، وأخرى بتوسعته . م ح - ى .